ردا على الشبهات المثارة حول حقيقة المنافسة بين بني أمية وبني هاشم، وبيان علاقات المحبة والمصاهرة والتجارة بين بني أمية وبني هاشم
ملخص المقال
من الأمور التي اشتهرت في كتب السيرة النبوية، ولم تثبت صحتها، الادعاء بأن النبي –صلى الله عليه وسلم- اشترك وحضر حرب الفجار بين قريش ومن معها من كنانة، وبين قيس عيلان
من الأمور التي اشتهرت في كتب السيرة النبوية، ولم تثبت صحتها، الادعاء بأن النبي –صلى الله عليه وسلم- اشترك وحضر حرب الفجار بين قريش ومن معها من كنانة، وبين قيس عيلان. فهل ثبت اشترك الرسول وشهوده حرب الفجار؟
قال ابن إسحاق: "هاجت حرب الفجار ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابن عشرين سنة"، قال ابن هشام: فلما بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة هاجت حرب الفجار بين قريش ومن معها من كنانة، وبين قيس عيلان ... وشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعض أيامهم، أخرجه أعمامه معهم، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "كنت أُنَبِّل على أعمامي. أي أرد عنهم نبل عدوهم إذا رموهم بها (1)".
وابن إسحاق ذكر القصة بدون إسناد. وذكرها الذهبي عنه كما في السيرة من تاريخ الإسلام (2) وابن كثير كما في (البداية والنهاية) (3).
ورواه ابن سعد عن الواقدي وفيه: "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وذكر الفجار- فقال: قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم، وما أحبُّ أني لم أكن فعلت (4)"، والواقدي متروك.
وسكت عنها الشيخ الألباني-رحمه الله- في تعليقه على فقه السيرة للغزالي-رحمه الله- لكنه لم يدرجها في صحيح السيرة النبوية.
ولم يذكرها الشيخ محمَّد بن رزق الطرهوني -حفظه الله تعالى- في صحيح السيرة (5) فدلّ على عدم صحتها عندهما.
وقال الدكتور أكرم العمري -حفظه الله تعالى: ولم يثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهدها (6).
مما سبق يتبين أنه لم يثبت اشتراكه -صلى الله عليه وسلم- في حرب الفجار. فلعّل الله تعالى عصمه من المشاركة في هذه الحرب التي وقعت في الأشهر الحرم والله أعلم.
فائدة
قال السهيلي: "الفِجَار بكسر الفاء بمعني المفاجرة، كالقتال والمقاتلة، وذلك أنه كان قتالًا في الشهر الحرام ففجروا فيه جميعًا فسمي الفجار. وكانت للعرب فجارات أربع آخرها فجار البرّاض المذكور في السيرة (7)".
(1) الروض الأنف (2/ 229 - 230).
(2) تاريخ الإِسلام للذهبي، ص 61.
(3) البداية والنهاية لابن كثير، 2/ 289.
(4) الطبقات (4/ 128).
(5) صحيح السيرة النبوية للطرهوني، 1/ 165.
(6) السيرة النبوية الصحيحة للعمري، 1/ 111، الطبعة السادسة، 1415هـ.
(7) الروض الأنف، (2/ 233).
المصدر:
كتاب: ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية
المؤلف: د محمد بن عبد الله العوشن







التعليقات
إرسال تعليقك