تمور الضفة الغربية في فلسطين بأحداث متلاحقة سواء من قبل الاحتلال أو من السلطة المتواطئة معه ضد الفلسطينيين؟.. فهل تشتعل الضفة الغربية؟ ومتى؟
ملخص المقال
قام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بزيارة للمنطقة زار فيها القدس ورام الله والأردن ودول عربية أخرى.. فما هي نتائج زيارته؟ وكيف نقرأها؟
قبل أيام قليلة فقط من القمة العربية في الدوحة، أنهى باراك أوباما زيارته التاريخية للمنطقة في ولايته الثانية التي كانت في خضم الربيع العربي حسب التسمية العربية، وإعادة ترتيب المنطقة حسب الوصف الأمريكي؛ زيارة اوباما كانت ذات نتائج بالغة السلبية على كثير من الصعد والمستويات العربية، وعلى النقيض كانت مثمرة جدًّا على الصعيد الصهيوني.
اذا كان السيد توفيق الطيراوي القيادي الفتحاوي اعتبر أن زيارة أوباما لم تحمل أي جديد وهي صفرية في عالم السياسة وعلى أرض الواقع، قائلاً "نريد أفعالاً لا أقوالاً"، مؤكدًا أن حركة فتح ضد المفاوضات ما لم يتم إيقاف الاستيطان بشكل كامل؛ فإن كل المؤشرات توحي بأن زيارة أوباما ليست صفرية بل سجلت أرقامًا فلكية في الاتجاه السلبي فلسطينيًّا وبالاتجاه الإيجابي صهيونيًّا.
وكأن أوباما جاء ليمهد الطريق أمام تقدم القاعدة الأمريكية والغربية المتقدمة "إسرائيل"، اتباعًا لسياسة صفر مشاكل التي ابتدعها وزير الخارجية التركي داوود أوغلو.
أو كما يقول المحللون الصهاينة أن أوباما يريد "إسرائيل" قوية عسكريًّا بحيث تستطيع الاستمرار في كونها حاملة الطائرات البرية الكبرى للولايات المتحدة في المنطقة التي ستكون مستعدة دائمًا للخروج لتقاتل حماية لمصالح أمريكا التي تتفق دائما مع مصالح "إسرائيلية" وهذه طريقة أيضا للسيطرة على الشرق الأوسط.
على الصعيد الفلسطيني:
فإن المعلومات المتسربة عقب الزيارة تفيد بتوصية أوباما لنتنياهو بتنفيذ إيقاف صامت للاستيطان في المناطق (إي) أي خارج الأحزمة الاستيطانية المعروفة، مع استمراره داخل هذه الأحزمة وبقوة وتسارع؛ خاصة وأن أوباما أكد غير مرة في خطاباته الملتهبة حنانًا على "إسرائيل" على حق إسرائيل في الاستيطان بل والتوسع فيه وذلك من خلال دعوته الرئيس عباس تجاوز عقبة أو شرط وقف الاستيطان والعودة إلى المفاوضات لاستئناف "ملهاة" عملية السلام.
وصْمُ أوباما حماس بالإرهاب أمام الرئيس عباس وفي غيابه وصَمَتَ الرئيس عباس عن هذا الأمر ولم يدينه على الأقل بوصف حماس شريكه السياسي في حوارات المصالحة المقرر أن تفضي إلى شراكة سياسية كاملة، الأمر الذي لا يعني إلا نتيجة واحدة وهو استمرار الفيتو على المصالحة، واستمرار الانقسام بقرار أمريكي، وفيتو على دخول حماس والجهاد الإسلامي لمنظمة التحرير، أي بالمحصلة فيتو على أي اتفاق فلسطيني على إستراتيجية نضالية موحدة في مواجهة المخاطر المتزايدة والتغول الصهيوني المتسارع بحق الأرض والشعب والمقدسات بل والقضية الفلسطينية برمتها.
كما أن أوباما أبى أن يرحل قبل أن يزرع انقسامًا جديدًا داخل بيت الرئيس عباس نفسه بقبوله لقاء فياض وحده، وقطعه للوعود بعدم التخلي عن حكومته ودعمها بنصف مليار دولار، وبحث الأوروبيين على تسديد التزاماتهم المالية البالغة 1200 مليون دولار، الأمر الذي يزيد من المخاوف بتحول قضيتنا المقدسة الى مجرد سلعة تباع وتشترى بالوعود وبالأموال الغربية.
وما يثير الدهشة والاستهجان هو صمت الرئيس عباس ليس عن وصم شريكه الفلسطيني حركة حماس بالإرهاب فقط، بل صمته على تثبيت أوباما ليهودية الكيان العبري وعدم إدانته لهذا التحيز المفضوح والمرفوض رغم إعلان عباس وفريقه السياسي في السابق رفضه للقبول بيهودية الدولة العبرية الأمر الذي له انعكاسات كارثية على وضع ملايين الفلسطينيين داخل حدود 48، كما على مستقبل القضية الفلسطينية.
إذا كان فريق السلام الفلسطيني برئاسة محمود عباس طبلوا كثيرًا لحصول فلسطين على صفة مراقب في الأمم المتحدة، الأمر الذي يصب لو أحسن توظيفه في تحصين الجبهة الفلسطينية من الجرائم الصهيونية عبر اللجوء الى محكمة الجنائيات الدولية، فإن استجابة الرئيس عباس لطلب أوباما بعدم اللجوء للعدالة الدولية تحت أي ظرف كان لا شك سيشجع "إسرائيل" على مزيد من الحروب ضد شعبنا، وعلى مزيد من الجرائم المرتكبة بحقه، وعلى مزيد من التهويد وطرد البشر وهدم الحجر لعاصمة دولتنا الموعودة.
إذا كانت زيارة اوبأما أسفرت عن العودة للمفاوضات دون شروط ودون وقف الاستيطان، مقابل نصف مليار دولار، فإن هذا لا يعني إلا رغبة أمريكية صهيونية باستمرار دور السلطة الفلسطينية الأمني في حماية الاحتلال والحفاظ على سلامته من المقاومة حتى لو كانت شعبية.
النصف مليار دولار للسلطة مقابل أكثر من 40 مليار "لإسرائيل" لن ينقذ السلطة من أزمتها المالية، إلا أنها ستمنعها من الانهيار والاندثار، وهكذا هم يريدون السلطة وظيفية معلقة على قشة المساعدات، وتعيش على كوابيس وهواجس سيطرة حماس.
زيارة أوباما كما يقول المحللون الصهاينة جاءت لتقول أن "إسرائيل" ليست وحدها وأن الولايات المتحدة تقف الى جانبها، وكانت الرسالة الى الفلسطينيين العكس التام لذلك، فقد قال أوباما أنه يجب عليهم أن يمسكوا مصيرهم بأيديهم وأن يكفوا عن تأميل أن يحل الآخرون، أو الولايات المتحدة الصراع من أجلهم، فهل التقط الرئيس عباس الرسالة وكف عن الأحلام وحسم أمره باتجاه توحيد صف قواه الوطنية وتوحيد شعبه خلفه جبهة موحدة باتجاه التصدي للأطماع الصهيونية المتزايدة على الأقل حتى تمر موجة الضعف والتفكك الذي خلفه الخريف العربي..!!
على الصعيد الخارجي:
وضمن سياسة صفر مشاكل على الصعيد الصهيوني أبى أوباما أن يغادر قبل أن يتحادث مع الرئيس التركي أردوغان لمدة 30 دقيقة متواصلة قبل أن يحيل الهاتف إلى نتنياهو ليعتذر له عن حادثة سفينة مرمرة طاويًا بذلك صفحة مظلمة في العلاقات التركية الصهيونية.
وليس خافيًا عنا مرامي هذه المصالحة التي دشنها الاعتذار الصهيوني وهي كما قال نتنياهو نفسه "أن تفاقم الأزمة في سوريا كان دافعًا رئيسيًّا لإعادة العلاقات مع تركيا، معربا عن تخوف إسرائيل من وقوع الأسلحة الكيماوية بأيدي "منظمات إرهابية" قائلاً "سوريا تتفكك وترسانة الأسلحة المتطورة العملاقة المتواجدة فيها باتت تقع بأيدي عناصر مختلفة والخطر الأكبر هو سقوط مخزون الأسلحة الكيماوية بأيدي منظمات إرهابية على حد وصفه ويخلق الواقع في سوريا، الذي يشمل نشاطات متزايدة لعناصر تابعة للجهاد العالمي على حدودنا في الجولان، تحديات كبيرة لأجهزتنا الأمنية، أننا نتابع الأحداث الجارية هناك ونحن جاهزون لنردّ بشكل مناسب".
وأضاف نتنياهو "من المهم أن تركيا و"إسرائيل" اللتين تشاركان حدودا مع سوريا تستطيعان التواصل مع بعضهما البعض وهذا الأمر مرغوب به أيضا إزاء تحديات إقليمية أخرى".
فهل لنا أن نتوقع إذا حربا إقليمية قريبًا تكون سوريا في قلبها بعد أن قامت المعارضة بدورها المرسوم في إنهاكه واستنزافه ذاتيًّا..!!
وكانت الأردن -التي تعيش على صفيح ساخن داخليًّا وخارجيًّا- المحطة الثانية في جولة أوباما التي تريدها أمريكا جبهة آمنة على الجانب الصهيوني، وقاعدة لاستقبال اللاجئين السوريين على الجانب السوري لذلك صرف أوباما شيكًا بـ200 مليون دولار فقط للعب هذا الدور ليس عن المرحلة الماضية بل عن المرحلة القادمة، كما تريد أمريكا الأردن خندقًا متقدمًا في وجه النظام السوري ومنطلقا للإجهاز على النظام السوري والسيطرة على أسلحته الكيماوية، وما الأخبار التي تحدثت عن تدريبات عربية غربية وصهيونية على الأراضي الأردنية للسيطرة على الأسلحة السورية الكيماوية عنا ببعيد.
وبالمحصلة وصل أوباما إلى "إسرائيل" متحديًا كل شعوب الأمة، ومن القدس وليس غيرها قلب الصراع ومحور الحرب والسلام أكد أن على كل العرب والفلسطينيين في مقدمتهم الاعتراف بدولة "إسرائيل" اليهودية، ودون المساس بحقها في الاستيطان والقمع، وأمام "الإسرائيليين" الذين صفقوا له طويلا أعطى لنفسه و"لإسرائيل" وأذنابه العرب وغيرها حق تدمير سوريا، وضرب حزب الله بعد إغراق لبنان في فتنة طائفية تستنزفه طويلاً، ومواصلة الضغط على إيران، وإخضاع الفلسطينيين لرغبات "إسرائيل" في رسم حدودها حسب مصالحها الأمنية.
غار أوباما من المنطقة غير مأسوف عليه مخلفًا نتائج بالغة السلبية باتجاه استمرار الحصار على غزة، فتزامن الإجراءات الصهيونية بتشديد الحصار البري والبحري على غزة مع المصالحة التركية لا توحي بإنهاء هذا الحصار، كما خلف استمرارًا لا متناهٍ للانقسام الفلسطيني، ليس بين حماس وفتح فقط، ولكن انقسام داخل بيت عباس ذاته مع فياض وفريقه، كما خلف إرهاصات بتجدد العدوان على غزة خصوصًا مع وزير دفاع صهيوني متطرف وموغل في الفاشية.
فمع كشكول نتائج زيارة أوباما يبدو واقعنا الفلسطيني، ومنطقتنا العربية أشبه بالكشكول الفعلي لاختلاط أوراقه والتباس أحداثه وإشكال المرامي والمخططات على الأفهام.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام.







التعليقات
إرسال تعليقك