ملخص المقال
قال العميد صفوت الزيات أن ظهور قائد القسام أحمد الجعبري يحمل رسالة قوية للعدو الصهيوني، مفادها أن كتائب القسام وبرغم استهدافها وتدمير البنية التحتية لها في الحرب الأخيرة ها هي متواجدة وقوية ومؤمنة تماما ومستمرة في دفاعها عن قضيتها العادلة
قصة الإسلام - وكالات
لم يكن ظهور أحمد الجعبري، نائب القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، وتطلق عليه أجهزة الاحتلال المخابراتية اسم "رئيس أركان حركة حماس"، بشكل علني وواضح خلال تسليم الجندي الصهيوني جلعاد شاليط للمخابرات المصرية ظهورًا عبثيًا، وهو يعرف أن الاحتلال لن يتركه، لا سيما وهو يضعه على رأس المطلوبين لها.
إلا أن ظهوره هذا كان بمثابة رسالة موجهة للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال أنه أوفى بالوعد الذي قطعه على نفسه، وهو ويودعهم قبل الإفراج عنه من تلك السجون عام 1995م؛ ليؤكد لهم أن هذا الوعد لم يكن وعدًا في الهواء بل كان وعدًا حقيقيًا وصادقًا، قطعه على نفسه، وسعى لتحقيقه، لإدراكه أكثر من غيره المعاناة الحقيقية التي يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال، وأنهم على رأس أولوياتهم.
من جهته حذّر عميد أركان حرب صفوت الزيات -الخبير في الشؤون العسكرية- آسري الجندي الصهيوني جلعاد شاليط، وعلى رأسها كتائب القسام من الكشف عن مكان احتجازه أو الإجراءات الأمنية والعسكرية التي أحاطت بعملية أسره والحفاظ عليه طيلة سنوات أسره.
وأكّد في تصريح لموقع فلسطيني على أن "قوة حركة حماس في سريتها وتأمين عملياتها القتالية والحفاظ على كوادرها" ، مستبعدا أن تقدم حماس على هذا الأمر.
ورأى في مشاركة قائد الجناح العسكري لحماس أحمد الجعبري في إجراءات تسليم شاليط كما أظهرت الصور، دلالة على أنه شخص "ليس إرهابيًا ..ليس مرتكبا لأساليب إجرامية كما يسوق الاحتلال ، هو رجل دولة يخضع تماما للمكتب السياسي لحركته رجل منضبط للغاية".
ونبّه الزيات إلى أن الجعبري من الشخصيات التي على رأس "قائمة الاغتيال الصهيونية"، هو في هذه اللحظة يقدّم نفسه "إنسانياً وسياسياً و عسكرياً أيضا".
ويحمل ظهور قائد القسام رسالة قوية للعدو الصهيوني ، مفادها –والكلام للزيات- "على قدر ما قمتم فيه خلال السنوات الماضية بمحاولة استهداف كتائب القسام وتدمير البنية التحتية لهذه الكتائب ها هي متواجدة ومؤمنة تماما ومستمرة في دفاعها عن قضيتها العادلة ".
وأشاد الخبير العسكري المصري، بالأمن العملياتي لحركة حماس، معتبرا أنه "على مستوى عالي للغاية وذلك بعد مرور أكثر من (1000) يوم على الجندي الصهيوني شاليط في قبضة كتائب القسام رغم الحرب على غزة.
وشدّد على أن القدرة على احتجاز شاليط كل هذه الفترة سوف يسجله التاريخ في سجل إبداع المقاومة الفلسطينية.
وأشار إلى أن حماس تحمّلت مئات الشهداء بسبب شاليط وتحمّلت عملية عسكرية كبرى كانت أول حرب فلسطينية صهيونية وكان الجوهر منها مسألة تحرير شاليط التي ثبت عجز الآلية العسكرية عن تحريره.
حماس حركة ثورية منظمة
وأبدى الزيات إعجابه بحركة حماس وجناحها العسكري، وقدرتها على إدارة الصراع مع الاحتلال الصهيوني، وقال "نحن أمام حركة ثورية تحررية بالغة التنظيم والرشد والعقلانية لديها قدرة للغاية على التأمين الداخلي حركة حضارية تدرك طبيعة العلاقات الدولية و توازنات القوة".
وأوضح أن "حماس تقدم نفسها للعالم كما قدمتها في معركة غزة 2008 على أنها حركة قادرة على التعامل عسكريا وقادرة على مواجهة عدو أكبر منها في التقنية العسكرية بهذا الأداء الرائع".
وهنّأ الخبير العسكري المصري, الشعب الفلسطيني وحركة حماس بهذا الانجاز الكبير ، مؤكّداً " أنتم أعطيتم الثورة المصرية زاداً ، بإقراركم للدور المصري ما بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بمبارك الذي يوصف بأنه كنز الكيان الصهيوني الإستراتيجي.
الجعبري كبير المفاوضين
كثر الحديث عن أحمد الجعبري بعد آسر الجندي جلعاد شاليط في 25 حزيران (يونيو) 2006م وبدأت المصادر الصهيونية تحمله المسئولية عن ذلك دون أن يظهر هذا هو في أي مكان أو يصدر عنه أي تصريح.
وتحدثت الدولة العبرية عن أنها أخفقت خلال الحرب على غزة قبل عامين من تصفية الجعبري، وذلك على الرغم من رصده في أكثر من مكان حسب ادعائها، وأنها على يقين أنه الرجل الوحيد الذي كان يتحكم بمصير شاليط.
وأضاف مقربون من الجعبري أنه هو من كان يقود المفاوضات غير المباشرة حول شاليط بالإضافة إلى ثلاثة قادة آخرين، وأنه كان حاسمًا في ذلك الأمر ولا تؤثر عليه أي ضغوط خارجية، وكان يدرك طبيعة القائمة التي وضعها للأسرى والتي من المقرر أن يفرج عنهم بموجبها وتنوعها، بحيث تشمل الأسرى القدامى وكذلك قادة الفصائل والنساء والأطفال والمرضى ولكل اسم في هذه القائمة معنى عند هذا الرجل.
وتدرك الدولة العبرية أكثر من غيرها مدى صعوبة المفاوضات في قضية شاليط، وذلك لعلمها الجيد بكبير المفاوضين الفلسطينيين في هذه الصفقة (الجعبري) كونه أمضى في سجونها 13 عامًا، وكان عنيدًا جدًا في انتزاع حقوق الأسرى خلال المفاوضات مع إدارة السجون، حيث كان صعبًا جدًا في التفاوض على "ملعقة" يطلب دخولها للأسير وهو معتقل، ويرفض التنازل عنها فما بالك حينما يتفاوض على حرية أسرى أمضوا سنوات في سجون الاحتلال وبيده جنديٌ صهيوني وهو خارج المعتقل وتحت إمرته الآلاف من المقاتلين المدربين والمجهزين جيداً، بحسب المقربين منه.
وأضاف أحد المقربين من القيادي في القسام أنه منذ أسر شاليط، والجعبري لديه رؤية حول التعاطي معه والثمن الذي يجب عن يدفعه الكيان الغاصب، فكانت القائمة التي قدمتها حركة حماس ويتمسك بكل اسم فيها لإدراكه أنه إذا لم يفرج عنه فيها؛ فإنه قد لا يفرج عنه إلا جثة هامدة، وهو كذلك يصر على تنفيذ وعده لزملائه الأسرى الذي قطعه على نفسه قبل ثلاثة عشر عامًا حينما أفرج عنه من سجون الاحتلال.
ورفض الجعبري قبل عام تقريبًا الحديث عن ما يدور في المفاوضات، مكتفيًا برسالة وجهها للأسرى قال فيها: "اطمئنوا قضيتكم في يدٍ أمينةٍ ومفاوض عنيدٍ وصلبٍ لا تؤثر عليه أي ضغوط مهما كانت"، حسب تأكيده







التعليقات
إرسال تعليقك