أعلن مسئولو إغاثة، أن الأمهات تضطر لترك أطفالهن الذين لقوا حتفهم أو يحتضرون على جنبات الطرق، وهناك حاجة لنحو مليار دولار أخرى للتعامل مع الوضع
ملخص المقال
حسن شيخ هل يخرج الصومال من محنته مقال بقلم سمير العركي، يحلل نتيجة الانتخابات الرئاسية الصومالية بعد فوز حسن شيخ محمود.. فهل يستطيع حسن شيخ إنهاء الحرب الأهلية بالصومال؟
هل تضع نتائج الانتخابات الرئاسية حدًّا للحرب الأهلية الطاحنة التي تدور رحاها على أرض الصومال، والتي أدَّت إلى مقتل عشرات الآلاف من الصوماليين منذ تفجُّر الحرب الأهلية عام 1991م؟
هذا التساؤل يتردد على ألسنة الصوماليين وكلِّ المتابعين للشَّأن الصومالي، بعد أنْ دخلت البلاد نفقًا مظلمًا شديدَ القتامة، لا يبدو في نهايته أي بصيص ضوءٍ يمكن التعلق به من أجل إنهاء هذه الأزمة الطاحنة.
وجاءت نتيجة الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الصومال، والتي أسفرت عن فوز غير متوقع لحسن شيخ محمود في مواجهة الرئيس شريف شيخ أحمد، لتسدل الستار رسميًّا على خريطة الطريق التي وضعها المجتمع الدولي لهذا البلد الإفريقي الذي شهد حربًا أهلية استمرت أكثر من 21 عامًا، ومرحلة انتقالية امتدت قرابة 11 عامًا.
وبلغ عدد المتنافسين في الانتخابات الصومالية نحو 40 مرشحًا، من بينهم رئيس الوزراء السابق "عبد ولي غاس"، والرئيس الحالي "شريف شيخ أحمد" والذي كان يعتبره بعض المحللين أنه "الأوفر حظًّا" إلى كرسي الرئاسة؛ لأنَّه -من وجهة نظره- "يتمتع بتأييد إقليمي وشعبي"، فضلاً عن الدعم الدولي للسياسات التي ينتهجها، ولكن جاء فوز حسن شيخ محمود ليفاجأ الجميع، مع الاعتراف بأنه كان صاحب فرص واضحة؛ مما جعل عبد القادر عثمان، الخبير في شئون القرن الإفريقي، يشير إلى أنَّ هناك عددًا من المرشحين يحظون بقدر من الدعم لا يقل عن شريف أحمد داخل البرلمان، ومن ضمنهم رئيس حزب السلام والتنمية حسن شيخ محمود.
اهتمام دولي بالانتخابات الصومالية
حظيت الانتخابات الصومالية باهتمام دولي وإقليمي كبيرين؛ نظرًا للمكانة الجغرافية المهمة التي تتمتع بها الصومال، كونها تشرف على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، الذي ينظر إليه باعتباره بحيرة عربية خالصة.
فمن جانبها حثت الولايات المتحدة -على حسب ما أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية- السياسيين الصوماليين على الامتناع عن التحريض على العنف نتيجة للانتخابات الرئاسية المقبلة في الصومال.
كما طالبت وزارة الخارجية الأمريكية البرلمانَ الصومالي بالتحلي بالشجاعة والإصرار والنزاهة في الانتخابات الرئاسية، مشددةً على ضرورة اعتراف جميع المرشحين بالنتائج الرسمية للانتخابات.
وحثت المرشحين الذين سيخسرون الانتخابات على قبول النتيجة برحابة صدر، والامتناع عن التحريض على العنف، أو تشجيع الآخرين على إبعاد أنفسهم عن المؤسسات الحكومية الاتحادية الصومالية الجديدة.
أما الرئيس المصري د. محمد مرسي، فقد علَّق آمالاً كبيرة على الانتخابات الصومالية من أجل إنهاء حالة التشرذم والانقسام في الصومال، وذلك في كلمته التي ألقاها أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية بالقاهرة.
ولكنْ يبقى السؤال الرئيس: هل تُنهِي نتائج هذه الانتخابات مأساة الشعب الصومالي، التي بدأت منذ الثورة على الرئيس الأسبق "سياد بري" عام 1991م؟
قبل الإجابة على هذا السؤال لا بُدَّ من التوقف أمام الأسباب المفضية إلى تلك الأزمة، والتي أدت إلى إطالة أمدها.
يقول الباحث الصومالي (عبد القادر معلم محمد جيدي):
"هناك أسباب أساسية تؤدي عادةً إلى إطالة الأزمة في مناطق النزاع، وتلك الأسباب اجتمعت في الصومال وهي:
- إذا زاد عدد أطراف النزاع أكثر من اثنين يكون جمعهم صعبًا، واتفاقهم أصعب، وتنفيذ ما اتفقوا عليه يكون أكثر صعوبةً.
- غياب برنامج سياسي متفق عليه بين الأطراف المتحاربة.
- وجود مجموعات تُمارس الفوضى في داخل البلاد.
- وجود زعماء للحرب يمارسون العنف بصورة واسعة.
- وجود موارد يتم التنازع حولها مثل: السيطرة على الموانئ والمطارات، ووجود الثروات الأخرى في خارج أو باطن الأرض.
- وجود دولة جارة أو عدد من دول الجوار تؤجج النزاع في داخل الدولة غير المستقرة عبر استخدام مجموعات موالية تنفذ أجندتها عبر الحرب بالوكالة.
- وجود انفصاليين يسعون إلى الانفصال عن الدولة المركزية.
وفي حالة الصومال اجتمعت هذه العناصر المذكورة كلّها، وهنالك عدد آخر من الأسباب والعوامل تؤدي إلى تفاقم النزاع في الصومال، وهي:
تسييس القبيلة، ووجود الأسلحة الفتاكة في أيدي المواطنين، وانتشار العطالة والبطالة الشاملة لدى الشباب، وهجرة العقول والكفاءات الصومالية إلى خارج البلاد، وعدم استعداد حقيقي للمصالحة وتقديم التنازلات من قبل أطراف النزاع، إضافةً إلى عدم وجود دولة صديقة قوية تعمل على فرض السلام في الصومال". انظر: (أزمة الصومال: إشكالية الدولة وآفاق إعادة البناء).
هذه الأسباب التي ذكرها "عبد القادر جيدي" تجعل من الصعب بل المستحيل أنْ يعلق المجتمع الدولي آمال الحل على الرئيس المنتخَب، وهو لا حول له ولا قوة -وقد تعرض لمحاولة اغتيال مبكرة نجا منها- في مجتمع استجمع أسباب الأزمة، بل ونماها عبر سنوات طويلة.
ومن هنا، فإنَّ على المجتمع الدولي البدء فورًا في اتخاذ عدد من الخطوات لإنهاء الأزمة ومنها:
1- التحرك الفعَّال من المنظمات الدولية ذات الصلة بالصومال من أجل مساعدة الرئيس المنتخب على استعادة الأمن وبدء عملية بناء البناء، وأقصد هنا "الجامعة العربية" و"منظمة المؤتمر الإسلامي"؛ إذْ إنَّ تخلف الدول العربية والإسلامية على القيام بدورها في إعادة أمن ووحدة الصومال - يسمح لقوى أخرى إقليمية مدعومة دوليًّا بملء الفراغ مثل إثيوبيا وكينيا.
2- اتخاذ التدابير الدولية اللازمة لبدء مشروع إعادة إعمار الصومال، على غرار مشروع "مارشال" الذي استهدف إعادة بناء القارة الأوربية عقب الحرب العالمية الثانية، ويجب أنْ تحمل الدول العربية والإسلامية لواء الدعوة إلى هذا المشروع المهم، الذي سيسهم -دونما شك- في تأكيد وحدة الأراضي الصومالية.
3- تكثيف العمل الإغاثي المنظم والعمل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بإعادة بناء الإنسان الصومالي بعد سنوات الحرب الطويلة، والتي من المحتمل أنْ تكون قد أفقدته الشعور بالانتماء لبلده ولأمته؛ نتيجة الظروف القاسية التي مر بها.
وهنا يأتي دور المؤسسات الإسلامية العالمية كالأزهر الشريف، ومنظمات الدعوة والإغاثة المختلفة، وأنْ يكون هذا التحرك وَفْق مخطط إستراتيجي شامل تتبناه جامعة الدول العربية من أجل إنقاذ الصومال.
ويبقى أنْ نقول: إنَّ مهمة انتشال الصومال من مأساته الإنسانية والمجتمعية لن يقدر عليها رئيسٌ بمفرده دون أنْ يجد الرعاية والدعم الكاملين من النظامين الدولي والإقليمي، وإذا عُدِم هذا الدعم فسيكون كمن أُلقِى في اليمِّ مكتوفًا وقيل له: "إياكَ إياكَ أنْ تبتلَّ بالماء!".
المصدر: موقع الإسلام اليوم.







التعليقات
إرسال تعليقك