نظرة على تاريخ أفغانستان منذ غزاها الآريُّون (سكان وسط آسيا) حوالي 1500ق.م، إلى الغزو الأمريكي في عام 2001م
ملخص المقال
السكان الأفغان، اللغات واللهجات التي يتحدث بها الشعب الأفغاني، الجماعات العرقية في أفغانستان، النمط الحضاري السائد في أفغانستان
قُدِّر عدد سكان أفغانستان بحوالي 24.977.000 نسمة عام 2002م، وهم يعانون من نقص في الخدمات الصحيَّة؛ ففي بعض المناطق يموت أكثر من نصف الأطفال حديثي الولادة قبل أن يبلغوا السنة الأولى من العمر.
وتعود أصول الأفغانيين إلى مجموعات بشريَّة دخلت البلاد غزاة أو مستوطنين، وتشتمل تلك المجموعات العرقيَّة على الآريين والفُرس والعرب، وجماعات تتكلم التركيَّة قدمت من وسط آسيا، وأخرى منغوليَّة قدمت من إقليم سينجيانج غرب الصين.
وفي أفغانستان حوالي عشرين مجموعة عرقيَّة، لكل مجموعة منها لغتها الخاصَّة بها ونمطها الحضاري المميَّز، وتتكوَّن غالبية الجماعات العرقيَّة من قبائل مختلفة تتكلَّم كل واحدة منها لغتها المحلِّيَّة الخاصَّة بها، ويشعر كثير من الأفغان بولائهم الكبير لمجموعاتهم العرقيَّة أو القبليَّة أكثر من ولائهم لبلادهم.
وتُعَدُّ جماعات الباشتونيين أو (الباثان) وجماعات الطاجيك من أكبر المجموعات العرقيَّة في البلاد، حيث يؤلِّفون 60% من مجمل سكان أفغانستان، ويعيش معظم الباشتونيين في القسم الجنوبي الشرقي من البلاد المحاذي لجمهورية باكستان الإسلاميَّة، ويتكلَّمون لغة البوشتو، وهي إحدى اللُّغات الرسميَّة في أفغانستان، بينما يعيش غالبية الطاجيك في مدن وسط وشمال شرقي أفغانستان، ويتكلَّم بعضهم اللغة الدارية، وهي اللغة الرسميَّة الثانية في البلاد.
ويمثِّل السكان المسلمون في أفغانستان حوالي 99% من مجمل سكَّان البلاد، وللدِّينِ انعكاس واضح على العَلاقات الاجتماعيَّة، وخصوصًا الأُسَرِيَّة وجميع نواحي الحياة الأخرى؛ فمعظم القرى الريفيَّة والقبائل لها زعيم ديني يُدعى المُلاَّ، ولا يزال لعلماء الدين أثرهم الواضح في مجتمعاتهم.
ويتبع معظم القبائل الأفغانية مذهب أهل السنة، وتوجد بعض القبائل الشيعيَّة مثل قبائل هزارة، والأفغانيون متمسِّكون بالإسلام، ويستخدمون التاريخ الهجري والشمسي، ويدلُّ العلَم على تمسُّك الدولة بدينها؛ حيث نجد الرمز هو المنبر والمحراب تحتضنهما مجموعة من السنابل، ورجل العْلِمِ عندهم مسموع الكلمة، ودعوته للجهاد في سبيل الدين تُعتبر دعوة مقدسة يستجيب لها الجميع.
وللعلماء الأفغان شأن عظيم في الماضي والحاضر، وقد برز منهم أئمة في الدين الإسلامي أمثال الإمام أبي حنيفة، كذلك برز منهم أئمة في علوم اللغة والآداب والبلاغة أمثال العلامة الزمخشري، والسكَّاكي، والتَّفْتَازاني، كما ظهر منهم الإِمام جمال الدين الأفغاني.
وتُدرَّس اللُّغة العربية في جميع المدارس في أفغانستان على أساس أنها متمِّمة للُّغتين البشتويَّة والفارسيَّة، وليست على أساس أنها لغة أجنبيَّة، والفارسيَّة أو ما يُطْلَق عليها الفارسيَّة الإسلاميَّة متأثِّرة باللُّغة العربيَّة ومكتوبة بحروفها.
وفي جميع المدن والقرى مدارس دينيَّة يُدَرَّس فيها الدين الإسلامي والشريعة الإسلاميَّة واللغة العربيَّة وآدابها، وفي عواصم المحافظات مدارس دينيَّة كبيرة مثل مدرسة دار العلوم العربيَّة بكابول، وفخر المدارس في هرات.
وتُشير التقديرات إلى أن حوالي خُمْس سكَّان أفغانستان من الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة وأكثر يُجيدون القراءة والكتابة، ويُلزم القانون جميع من تتراوح أعمارهم بين 7 - 10 سنوات بالالتحاق بالمدارس، ولكن الكثير من هؤلاء الأطفال لا يستطيعون الالتحاق بالمدارس نتيجة محدوديَّة مرافق التعليم وأعداد المعلِّمين في البلاد.







التعليقات
إرسال تعليقك