قصة مشرف مقال بقلم د. راغب السرجاني، يتناول فيه علاقات برويز مشرف مع أمريكا وأثرها على طالبان وكشمير، ومواقف الشعب الباكستاني وثورته على برويز مشرف
ملخص المقال
الكراهية وحدها لا تكفي مقال بقلم د. راغب السرجاني، يؤكد فيه انتشار كراهية سياسة أمريكا المتكبرة في العالم أجمع، وأن الكراهية وحدها لا تكفي لرفع الظلم

لعل أصداء زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى أمريكا اللاتينية قد وصلت إلى أطراف العالم أجمع، وعرف الجميع أن الشعور بالكراهية تجاه سياسة أمريكا المتكبرة في العالم ليس خاصاً فقط بالعالم الإسلامي، ولكنه يشمل العالم أجمع، مسلمين وغير مسلمين، وعرباً وغير عرب، وقريبين وبعيدين.
إن الظلم لا يقبله صاحب فطرة سليمة، والآلام التي خلَّفتها أمريكا هنا وهناك تثير - كما رأينا - غضب الكثيرين، ولكننا نشاهد بأعيننا أنه برغم هذا الغضب وهذه الكراهية فإنَّ السياسة الأمريكية ما زالت مستمرة على نفس النهج ، وما زال الظلم مترسخاً، والحق ضائعاً!
إنَّ الحقيقة التي لا مراء فيها أن الكراهية وحدها لا تكفي لرفع الظلم!
إن الظلم قد عمَّ وانتشر، في العراق وأفغانستان، وفي فلسطين والصومال، وفي أمريكا اللاتينية وآسيا.. الظلم في كل أطراف المعمورة، فهل آن الأوان أن يُرفَع هذا الظلم ويزول؟
إن السُّنة الإلهية الماضية أن الظلم لا يُرفع وحده، وأن الظالم الذي فرض ظلمه بالقوة لا يمكن أن يُرفَع ظلمه إلا بالقوة أيضاً.. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ" ( أي كما لعن بني إسرائيل).
أرأيتم كيف يكون رفع الظلم ؟!
إن الكراهية وحدها لا تكفي!!
إننا شاهدنا في هذه الزيارة الأمريكية لخمس دول لاتينية رفضاً شعبياً حاسماً لهذه الزيارة، ومع ذلك شاهدنا استقبالاً حافلاً بالابتسامات والورود من زعماء هذه الدول وحكوماتها! إن البداية لابد أن تكون من الداخل.. لابد أن نُعالج أمراض الفصام التي بين الشعوب وحكامها.. لابد أن تكون الحكومة ممثلاً حقيقياً عن الشعب، تنقل فكرته، وتدافع عن رغباته، وتحرص على تحقيق آماله، وإلا فلا معنى لوجودها، فليست إمكانيات الدول قد خُلِقَت لتُسخَّر من أجل حفنة قليلة من أصحاب المصالح الخاصة..
والشعوب التي لا تجد توافقًا بين رغباتها وآمالها وبين حكامها لابد أن تسعى لأحد أمرين: إما إقناع حكومتها بطريقة أو بأخرى بما ترغب فيه، وإما أن تُغيِّر هذه الحكومة! وقبل أن يحدث ذلك لن تستجيب أمريكا ولا غيرها إلى مظاهرات الشعوب هنا وهناك.. إن لسان حال أمريكا يقول: إذا كان الظلم واقعًا عليكم من أبناء جِلدَتِكم وحكومتكم نفسها، وقد قبلتم هذا الظلم ورضيتم به، ولم تتحركوا لرفعه، فكيف تطلبون مني أن أكون أكثر شفقةً بكم من أهلكم؟!! وكيف تتوقعون أن أرفع بنفسي ظلمًا أوقعته بكم؟!!
ومرة أخرى: إن الكراهية وحدها لا تكفي لرفع الظلم!
لابد من حركة إيجابية منظَّمة موحَّدة مخلصة تهدف إلى إحقاق الحق، ونصرة المظلوم.. لابد من توعية عامة للشعوب بحقوقها المسلوبة، فكم من حقوقٍ تضيع وأصحابها لا يعرفون أنها من حقهم أصلاً!! لابد من دراسة متأنية لتجارب التغيير هنا وهناك..
وخلاصة القول:
لابد لمن أراد أن يَرفع الظلم عن كاهله وكواهل الناس أن يكون فاعلاً لا مفعولاً به!!
وكلٌ ميسر لما خلق له!







التعليقات
إرسال تعليقك