مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي يدعو المسلمين كافة إلى توجيه زكاة أموالهم لشعب باكستان الذي يعاني كارثة الفيضانات التي اجتاحت البلاد.
ملخص المقال
اعتبر فضيلة الدكتور سلمان بن فهد العودة أن ما يحدث في بورما الآن من قتل وسفك ومذابح هو جريمة تطهير عرقي، باعتراف منظمة العفو الدولية
اعتبر فضيلة الدكتور سلمان بن فهد العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، أن ما يحدث في بورما الآن من قتل وسفك ومذابح هو جريمة تطهير عرقي، باعتراف منظمة العفو الدولية وهيئات حقوق الإنسان ، مناشدا الحكومات والمنظمات الإسلامية والعربية بضرورة التحرك الفعلي لإيقاف نزيف الإبادة الجماعية ضد مسلمي ميانمار.
وأكد ـ خلال برنامج الشريعة والحياة على قناة الجزيرة ـ أن ما يحدث هو عملية "هولكوست" أو تطهير عرقي وعدوان سافرضد المسلمين، سواء من العصابات المدججة بالسلاح، أو من طرف الجهات الأمنية ، حتى الرئيس نفسه في بورما صرح بأنه لا مقر للمسلمين في هذه البلاد، وأن عليهم أن يرحلوا أو يقبعوا في ملاجئ و مخيمات، متسائلاً: أين دور المسلمين وأين دور الحكومات الإسلامية في منظمة الأمم المتحدة وفي جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الإسلامي وغيرها.؟. وأكد أنه لا يكفي أن يصدروا بيانات أو إدانات وشجب واستنكار، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك حراك سياسي وممارسة ضغوط جادة.
ودعا فضيلته، اتحاد علماء المسلمين، وعلى رأسهم الدكتور علي القره داغي الأمين العام للاتحاد، لتكثيف الجهود والتواصل مع كافة الأطراف والقوى والجهات المشاركة، خاصة منظمة التعاون الإسلامي، لأن يكون هناك جهد منظم وقوي للضغط على حكومة ميانمار وحماية المسلمين هناك.
مأساة الصومال
من جهة أخرى، دعا الشيخ سلمان الحركات المسلحة بالصومال إلى وقف نزيف القتال الذي أضرّ بقضيتهم ولم يخدم الشعب الصومالي، قائلاً: "بئس القوم أولئك الذين ظلوا لسنوات طويلة يتقاتلون دون أن يدركوا أن القتال لا يمكن أن يخدم قضيتهم، مشيرا إلى أن قضية النجاح المبنية على إهدار الآخرين فكرة خطيرة وسيئة وفاشلة لأنه لا يعني سعيك لامتلاك أرفع عمارة في البلد أن تهدم عمائر الآخرين، ولكن ابن بجهدك وقدرتك".
وأضاف " الكفاءات والتجار والخبراء والعلماء وغيرهم، أصبحوا خارج البلد وأصبح هناك مجموعات تتقاتل باسم الإسلام. واستشهد بقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ)، معتبرا أن الذي يفعلونه هو أشد من الفحشاء لأنه قتل وسفك للدم المسلم وتدمير لبلد مائة بالمائة إسلامي، تحول إلى مجازر وإلى حالة من الفوضى والاحتقان. وتابع: "سنوات طويلة لا بناء، لا تعليم، لا صلاة، لا أمن، لا أمان"، متسائلاً: "متى يصحو هؤلاء الناس؟، متى يعقلون ويدركون أهمية أن يجلسوا على طاولة الحوار وأن يتفاوضوا فيما بينهم، وأن يتنازلوا وأن يتقوا الله تعالى".
دعم مسلمي العالم
وجدد د. العودة دعوته لدعم المسلمين في سوريا وميانمار والصومال، مشيرا إلى ضرورة جمع التبرعات للمسلمين هناك سواء لدعم ما يتعلق بالجوانب الإغاثية أو الإنسانية أو الخدمية أو حتى لدعم المجهود العسكري عبر الجيش الحر في سوريا وقنواته وكتائبه الموجودة في الداخل، إضافة إلى اليمن التي تعاني باتت الآن بأمس الحاجة إلى الدعم والمساندة.
كما دعا المسلمين لبذل زكاة أموالهم التي تقدر بالتريليونات في تلك المناطق الساخنة التي باتت بأمس الحاجة، إما بسبب أزمات سياسية أو بسبب مجاعات فقر وجوع، مشيرا إلى جواز تعجيل الزكاة لدعم هذه البلدان المسلمة.
مناشدة للشيخ البوطي
وعلى صعيد الأزمة السورية، شدد الشيخ سلمان على ضرورة الوقوف في صف الثورة الآن، مجددا دعوته للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي لأن يكون في صف كلمة حق عند سلطان جائر، مبديا تعجبه من أن يظل الشيخ مدافعاً عن النظام في هذه المرحلة. وناشده بأن ينضم ـ ليس إلى ركب الناجين من هذا القارب المعطوب فحسب ـ بل إلى ركب كلمة حق عند سلطان جائر وإلى ركب أفضل المجاهدين وسيد الشهداء إن كتب الله له الشهادة، فإن لم يفعل فعلى أقل تقدير أن ينضم إلى ركب لحظة صمت عند سلطان جائر، فلا يجوز أن يصبح الخوف من الهجوم الإعلامي سبباً في أن يبرر الإنسان الباطل.
الثورة ليست هدفا
وحول الثورات العربية، أكد د. العودة أن الثورة ليست هدفاً بذاتها، هي ليست أكثر من وسيلة لنيل الحقوق والحريات، ولا يمكن أن يظل الناس في ثورة لا تتوقف إلا إذا فهمنا أن الثورة هي روح هي حالة من التطوير والتجديد والتغيير والإصلاح، مشددا على ضرورة بناء مؤسسات الدولة الآن بشكل صحيح، والأولوية لوضع دستور يكرس مرجعية الشريعة وتوافق عليه الجميع بحيث يضمن فصل السلطات؛ بشكل واضح تماماً لاستكمال مقاومة الفساد.
ولفت إلى أن جزءاً من الحراك الثوري كان على مصادرة الحريات، والناس الآن إذا ملكوا حرية الاختيار سيعبرون عن رغبتهم في الإسلام كمرجعية عليا، معتبراً أنّ الإسلاميين هم أحد الأرقام المهمة في الثورة؛ وربما الفصيل الأكثر ثباتاً وصبراً من أي معارضة أخرى رغم السجون والمعتقلات والقتل والإيذاء والتشويش والتشنيع بكافة الوسائل، مما يؤكد الحق في أن تأخذ دورها بشكل واضح".
التجربة الإسلامية
وأضاف أن التجربة الإسلامية ليست شيئاً مقدساً، هي محاولة بشرية يمكن أن تنجح في بلد وتخفق في آخر، أو تنجح في مرحلة وتخفق في أخرى، أو تنجح في جانب وتخفق في آخر، مشيرا إلى وعي الإسلاميين بهذا وتواصلهم مع الأطراف الأخرى، وواقعيتهم وإدراكهم لطبيعة الظروف التي يتحركون فيها.
وحول علاقة الإسلاميين بالغرب الآن، رأى د. العودة أن الغرب هو عبارة عن حكومات وشعوب وجمعيات، والله - سبحانه وتعالى- يقول في محكم التنزيل: (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ)، مشيرا إلى أن هناك فرصة تاريخية الآن لبناء علاقة جديدة علاقة احترام وعلاقة توازن، إذا الغرب استطاع أن يتفهّم واقع الشعوب الإسلامية ومطالبها، على اعتبار أن الغرب يتفهم اليوم أنه أمام واقع جديد وحكومات هي أكثر وطنية قد يكون التعامل معها صعبا ولكنه ليس مستحيلاً.
واعتبر أن الإسلاميين أيضا مضطرون إلى أن التعامل مع الغرب تعاملاً واقعياً وليس نظرياً، مشيراً ـ في الوقت ذاته ـ إلى أن الكثير من التقارير والكتابات عن الإسلاميين متسرعة ، لأنه لا زلنا في بداية المشوار ولأننا نتكلم فقط عن سنة واحدة مليئة بالحوادث والاستحقاقات. ومع ذلك دعا فضيلته، الإسلاميين إلى أن يكونوا مرنين وألا يقمعوا - إن صح التعبير- المعارضة ولا ينزعجوا من أولئك الذين يتناولونهم بطريقة غير موضوعية لأن هذه سنة الله - تبارك وتعالى- في العباد، والرسول -عليه الصلاة والسلام- ظل حتى آخر لحظة يسمع مثل هذا من بعض ضعفاء النفوس.
مسلسل "عمر"
وحول مسلسل الفاروق عمر أكد د. العودة أن اللجنة المكونة من سماحة الشيخ يوسف القرضاوي والدكتور أكرم ضياء العمري والشيخ علي الصلابي والشيخ عبد الوهاب الطريري والشيخ سعد مطر العتيبي بالإضافة إليه، مشرفة فقط على النص التاريخي وضبطه ومراجعته وتصحيحه، أما ما وراء ذلك مما يتعلق بإنتاج المسلسل ومجرياته فهذه قصة ليس للجنة أي علاقة بها.
واعتبر أن مسألة تجسيد الصحابة في الأعمال الفنية خلافية ومن العلماء من حرّمها، ولهم أدلتهم واعتباراتهم، وربما أرادوا ألا يفتحوا باباً ربما يساء من خلاله إلى أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهناك من أباحها من العلماء السابقين والمعاصرين، وهم عدد لا بأس به حتى أن الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- سبق أن عُرض عليه في السبعين تمثيلية في المعهد العلمي في عنيزة فيما أعلم، وكان فيها تجسي لبلال بن رباح.
ودعا الشيخ العودة إلى ضرورة ألا تأخذ القضية شكلا من أشكال الحدة أو الاحتقان أو سوء الظن البعيدة عن الجو العلمي في الرؤية والنقد، ولا بأس أن يكون هناك رادّ ومردود عليه، لكن مع حسن الظن واستحضار النية.







التعليقات
إرسال تعليقك