مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي يدعو المسلمين كافة إلى توجيه زكاة أموالهم لشعب باكستان الذي يعاني كارثة الفيضانات التي اجتاحت البلاد.
ملخص المقال
أَكد الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة أنه ليس هناك مانع من اقتباس أي تجربة إنسانية رشيدة وتطويرها، ما دامت تحت سقف الشريعة الإسلامية
قصة الإسلام - الإسلام اليوم
أَكّد الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة أنّه ليس هناك مانعٌ من اقتباس أي تجربة إنسانية رشيدة وتطويرها، ما دامت تحت سقف الشريعة الإسلامية، وأنّه لا يمكن لأي مشروع نهضوي أن يتحقق خارج هذا الإطار، مشيرًا إلى أنّ الديمقراطية هي واحدة من هذه التجارب القابلة للتطوير، وأنها ليست طابعًا يتمّ لصقه، وبغضّ النظر عن اللفظ أو المسمى فإن الواقع يشهد ديمقراطيات عديدة وليست ديمقراطية واحدة.
وأوضح الدكتور العودة في برنامج حجر الزاوية على قناة mbc الفضائية أنّ هناك مجموعةً من الأمور الّتي يجب التأكيد عليها، وهي:
1- مرجعية الشريعة الإسلامية: فليس المهم عندنا الألفاظ والمسميات، ولكن المهم هو مرجعية الشريعة الإسلامية، فالحاكم والمحكوم والفرد والجماعة والمجتمع كلهم يحتكمون إلى شريعة الله -عز وجل- ويؤمنون بمرجعية الشريعة، وأنها سقف لا يحِل ولا يحق لأحد تجاوزه بحال من الأحوال.
وتابع فضيلته أنّ مرجعية الشريعة الإسلامية هي قضية جوهرية قرآنية محكمة مسلّمة يجب التركيز عليها وعدم تجاوزِها، وأن يدرك الجميع أنها واحدة من نقاط الاتفاق والإجماع التي يمكن أن يتجمع الناس كلهم حولها، ولا يمكن لأي مشروع نهضويّ أن يتحقق خارج هذا الإطار؛ لأنّ الشعوب الإسلامية نفسها تتشبع بهذا المعنى.
2- فصل السلطات: فالفصل بين السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية من شأنه أنّ يعطي قدرة على الفاعلية والمناقشة والمراقبة والمحاسبة بشكلٍ جيد، يسمح بقدر من الشفافية والعدالة والنزاهة داخل المجتمعات الإسلاميَّة.
3- القابلية للتطوير: فأي مشروع أو محاولة أو جزئية يتم أخذها لا بدَّ وأن تكون قابلةً للتطوير، فالديمقراطية ليست عبارةً عن طابع يتم لصقه، ولكنها عبارة عن مشاركة عملية، وثقافة تتمّ خلال فترة وجيزة؛ ولذلك فإن مجرد رفْع شعارات الديمقراطية أو الحديث عن تعدديَّة حزبية لا يعني بالضرورة أن الأمور على ما يرام، بل في كثيرٍ من الأحيان تتحول هذه الأشياء إلى نمط آخر مختلف عمّا وجدت من أجله.
وفيما يتعلق بإمكانية التطبيق الجزئي لبعض هذه المصطلحات داخل بعض المؤسسات الإدارية والتنظيمية والسياسية، قال الشيخ سلمان: هذا هو الذي أعنيه، بغض النظر عن لفظ الديمقراطية، لكن المشاركة هي عبارة عن ثقافة، فبعض الناس بطبيعته يحب أن يُشارك، ويمنح الآخرين الحق حتى لو كان في داخل بيته أو مؤسسته أو شركته أو وزارته، حتى لو كانت الأنظمة لا تخدم، ولكنه يساعد بقابليته وثقافته الّتي تحب أن تعطي الآخرين دورًا، وأن تدفع الآخرين إلى النجاح وإلى الأمام والمشاركة.
وأضاف فضيلته: بينما هناك آخرون قد يكون عندهم أنظمة صارمة وقوية، ومع ذلك هم بطبيعتهم يحبون أن يستأثروا بالأمور، وأن يكون الآخرون مجرد صدى أو ظلّ لهم.
ولفت الشيخ سلمان إلى أنّ الديمقراطية كنظام غربي جاءت في الغرب بعد الثورة الصناعية، كحلّ لمشكلات معيّنة هناك، واستجابة لظروف وضغوط اجتماعية وسياقات تاريخية معينة، ومثلما قال تشرشل (الوزير البريطاني): إنها ليست هي الحلّ الأفضل ولكنها الأقل سوءًا. فهي نظام ميزته أنه تجربة بشرية ولكنه قابل للتعديل والتطوير.
وأضاف فضيلته أنّ الديمقراطية هي عبارة عن نماذج، فليس هناك في الواقع ديمقراطية وإنما هي ديمقراطيات عديدة، مشيرًا إلى أنّ لفظ ديمقراطية هو لفظ يوناني يُوحي بحكم الشعب، وأحيانًا يعبرون هم ويقولون: "الشعب مصدر السلطات"، لافتًا إلى أنّ هذا ربما يؤخذ على إطلاقِه في الغرب.
وتعقيبًا على مداخلة تقول: إنّ كثيرًا من الأدبيات العربية التي كتبت في القرن الأخير تتحدث عن الاستبداد، وكأنما هو مشجب علّق عليه كل شيء في عدة بقاعٍ من الدول العربية هنا أو هناك، قال الشيخ سلمان: إنّه لا شك أنّ عسكرة الحكم -إن صح التعبير- في بلاد العالم الإسلامي هي أحد أهم أسباب الفشل، وربما كان الانطلاق من منطلَق النهضة، فالزحف إلى السلطة بواسطة العسكر كان يُغني عن النهوض وتوحيد الأمة ومعانٍ من هذا القبيل، وهذه واحدة من الإخفاقات والإحباطات التي يبتلعُها المواطن العربي وتتراكم عنده، وتُفضي إلى قدْرٍ من التبرم والتململ من الواقع.
وأضاف فضيلته أنّه في تلك الظروف طُرح ما سماه جمال الدين الأفغاني بالمستبد العادل، وذلك باعتبار أن دول العالم العربي غير قابلة لنظم مؤسسية، مشيرًا إلى أنّه كان من ضمن الردود والإجابات الجيدة على هذا المعنى أنّه لا يمكن تصور مستبد عادل، فالاستبداد هو نقيض العدالة، كما أنّ الاستبداد يعني مصادرة حقوق الآخرين والسيطرة الكاملة على المقدرات المالية والإدارية والاجتماعية والجغرافية، وذلك على قاعدة "أمطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك"؛ مما دَفَعَ بعض الباحثين والنقاد إلى التأكيد على أنّ فكرة "مستبدّ عادل" هي فكرة غير صحيحة؛ لأنّ الاستبداد نقيض العدالة، وأنّ قيم الشورى والمشاركة هي أهم ضرورات التغيير.







التعليقات
إرسال تعليقك