باتت مسرحية الحرب المختلقة بين إسرائيل وحزب الله مكررة ورتيبة في صيف كل عام، فما حقيقة هذه المسرحية؟ وما الهدف منها؟
ملخص المقال
بعد جلاء غبار المعركة الانتخابية في لبنان بفوز قوى 14 آذار وهزيمة قوى 8 آذار عاد الوضع السياسي اللبناني إلى المربع الأولي حيث يواجه لبنان عددا من المعضلات فما هي وكيف تحل ؟
بعد جلاء غبار المعركة الانتخابية في لبنان بفوز قوى 14 آذار وهزيمة قوى 8 آذار عاد الوضع السياسي اللبناني إلى المربع الأولي حيث يواجه لبنان عددا من المعضلات التي يتطلب حلها توافقا داخليا وإقليميا وهو غير متوفر حاليا.
لقد مرت الانتخابات بسلام دون مشاكل أمنية تذكر حيث كان من اللافت أن قناة "المنار" التابعة لحزب الله بثت بشكل مباشر كلمة زعيم تيار المستقبل سعد الحريري عقب ظهور النتائج الأولية والتي أظهرت فوز قوى 14 آذار.
كما أن لهجة الحريري كانت تصالحية إذ أعلن أنه يمد يده للطرف الأخر من أجل مصلحة لبنان وقال إنه لا يوجد رابحون وخاسرون في هذه الانتخابات وأن لبنان والديمقراطية هما الرابحان.
ورغم هذا الجو التصالحي تبقى العديد من القضايا المعلقة التي لا يملك اللبنانيون وحدهم مفاتيح حلها.
فقد عقب أحد المراقبين اللبنانيين أن الانتخابات أعادت لبنان إلى المربع الأول ولم تغير سوى عدد محدود من العناصر القليلة التي وضعت لبنان في حالة شلل لسنوات عديدة.
فأولى المهمات التي تنتظر لبنان تأليف حكومة لبنانية قادرة على العمل، إذ أن مسألة تشكيل الحكومة أمر في غاية التعقيد والحساسية بسبب ضرورة الحفاظ على التوازن الطائفي والسياسي عند تشكليها وهذا الأمر يبدو أكثر صعوبة في ظل الوضع السياسي المشحون.
وعلى رأس الأسئلة الملحة الآن هل يتم منح المعارضة "الثلث المعطل" عند تشكيل الحكومة وهو ما نجحت المعارضة في فرضه في اتفاق الدوحة العام الماضي وأدى إلى شل عمل الحكومة.
وترفض الأغلبية رغم قبولها بتشكيل حكومة وحدة وطنية منح المعارضة حق الفيتو لأن ذلك يصيب العمل الحكومي بالشلل حسب قولها.
اختبار القوة
ثاني مشكلة تواجه لبنان اختيار رئيس الوزراء المقبل وهو المنصب المخصص للسنة بموجب اتفاق الطائف.
قد يكون سعد الحريري حريصا على تولي هذا المنصب بنفسه رغم عدم استبعاد تكليف رجل الأعمال الطرابلسي نجيب ميقاتي كحل وسط بين المعارضة والموالاة.
ومن بين الشخصيات التي يتم تداول اسمها رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة المقرب من الحريري والذي فاز في الانتخابات عن مدينة صيدا إلى جانب بهية الحريري، شقيقة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري.
إن مهمة تشكيل الحكومة المقبلة قد تستغرق أسابيع عديدة بل حتى اشهرا.
وحتى عند تشكليها لا توجد ضمانات بأن يكون مصيرها أفضل من سابقتها من حيث الفاعلية والقدرة على العمل، وإزاء هذه المعضلة عبر أحد المراقبين اللبنانيين عن تشاؤمه بالقول "لن يتغير شيء، في النهاية ستشكل حكومة لبنانية لا يوجد توافق وطني عليها وبالتالي ستبقى الأوضاع كما هي في لبنان لنصف قرن مقبل".
لبنان قد يشهد مصالحات سياسية
من بين القضايا التي ستتصدى لها الحكومة المقبلة المسألة الشائكة المتمثلة بسلاح حزب الله الذي بات أقوى من الجيش اللبناني.
لا يمكن استبعاد حصول تغيرات في مواقف الاطراف السياسية اللبنانية في المستقبل في حال تغير مواقف القوى الإقليمية والدولية.
فالزعيم الدرزي وليد جنبلاط واحد أركان قوى 14 آذار ابدي استعداده مد اليد لقوى المعارضة وفتح صفحة جديدة مع زعيم حركة أمل ورئيس مجلس النواب واحد أركان المعارضة نبيه بري.
كما أثنى زعيم حزب الله حسن نصر الله على موقف جنبلاط من تقرير مجلة دير شبيجل الألمانية الذي حمل حزب الله مسؤولية اغتيال رفيق الحريري.
كما أن أي مصالحة بين السعودية التي تعتبر الحليف الإقليمي الأبرز لقوى 14 آذار وسورية الحليف الإقليمي لحزب الله والمعارضة ستسهل فرص مصالحة داخلية لبنانية.
وقد عبر جنبلاط عن استعداده للتصالح مع دمشق اذا نصحته الرياض للقيام بمثل هذه الخطوة.
الحريري والحكومة المقبلة
ورغم أن جنبلاط كان من أقوى حلفاء دمشق خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990 لكنه تحول إلى أقوى الأصوات المعارضة لدمشق عندما كثفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش من حملتها ضد دمشق وخاصة عقب الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003.
لكن الأوضاع تغيرت مع وصول الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى البيت الأبيض فقد عبر الأخير عن استعداده للجلوس بشكل مباشر مع إيران وفتح باب الاتصالات الدبلوماسية مع دمشق وقيام عدد من المسؤولين الأمريكيين بزيارات إلى دمشق.
وبالتالي ليس من المستغرب حدوث مصالحة بين دمشق ومعارضيها في لبنان وهو ما سيكون له أثر كبير في إنهاء الاستقطاب السياسي الحاد في لبنان.
وقد أشار جنبلاط إلى أن هناك "حاجة ملحة للتوصل إلى تسوية بين اللبنانيين بعد الانتخابات وإلا فإننا سندخل نفق المجهول، بل حقل ألغام".
لبنان يعيش حاليا حالة ترقب، ينتظر ما سيتمخض عنه المشهدان السياسي الإقليمي والدولي، فإذا أثمرت الجهود الدبلوماسية لاوباما مع دمشق وطهران وتمكن من إطلاق مفاوضات السلام في الشرق الأوسط فإننا سنكون أمام مشهد سياسي لبناني مختلف تماما.
لكن تشعر واشنطن حاليا على الأقل ببعض الارتياح لأنها لم تعد تواجه مأزق التعامل مع حكومة لبنانية يهيمن عليها حزب الله الذي تضعه واشنطن في خانة المنظمات الإرهابية.
كما يبقى هناك تساؤل عن حجم الانتصار الذي حققته قوى 14 آذار وبالتالي حجم الهزيمة والضعف الذي مني به حزب الله، ويعتقد بعض المراقبين ان الحزب لم يكن يولي الفوز بهذه الانتخابات أهمية كبيرة وبالتالي الهيمنة على الحكومة في لبنان بدليل أن الحزب لم يقدم سوى 11 مرشحا فازوا جميعا من أصل 128 عدد مقاعد مجلس النواب.
وتبقى النتيجة الأهم لهذه الانتخابات النكسة التي مني بها حليف حزب الله الجنرال ميشيل عون الذي حقق نتائج اقل مما كان يتمناه بكثير.
بي بي سي 09 يونيو 2009.







التعليقات
إرسال تعليقك