يرتكب الصهاينة يوميا الكثير من التجاوزات بحق إخواننا بفلسطين، وآخر هذه الجرائم مداهمته لساحات الأقصى.. فمن للمصلين بالأقصى من بطش الاحتلال؟
ملخص المقال
من قال إنها نكبة؟ هل يجوز أن نطلق مصطلح النكبة على ما حل بالفلسطينيين؟ وما هو المدلول الحقيقي لما حدث؟ هل هو النكبة أم العدوان والتهجير؟
كثيرًا ما نتعاطى مع الأمور بسذاجة مفرطة، وكثيرًا ما نسمي الأمور بغير أسمائها؛ بل أستطيع القول إننا لا نلقي للمصطلحات بالاً، وإن كان لهذا الأمر من سلبيات فيكفينا منها تلك الجهالة التي تنتج عن هذا الخطأ، هذه الجهالة التي تفرغ كل المعاني من مضامينها، وخصوصًا إذا مرت السنون الطوال، ولم ننتبه لما نقول، حتى نصل يومًا ما إلى أن نتحدث عن شيء لا نعرفه، أو حقيقة لا نريدها، وما قصدناها إطلاقًا.
النكبة
"النكبة" كلمة استمرأْناها، وهتفنا بها، وتغنينا على أطلالها، وأصبحت عنوانًا واضحًا وكبيرًا لاحتفالاتنا وفعالياتنا، وامتلأت بها صفحات جرائدنا ومجلاتنا، وكانت عناوين لحوارات فضائياتنا وإذاعاتنا، سمعها أبناؤنا وبناتنا كثيرًا، وترجمت "النكبة" بلغات العالم كله، على أنها "نكبة".
ترى من هو الذي أوحى إلينا بأنها "نكبة"؟
هل قالها عن حُسْن نية؟ أم صدرت عن نفس خبيثة لئيمة؟ وهل هي بنت أمتنا؟ أم أنها من افتراء أعدائنا، أوْحَوْا بها إلى السذج منها؟
ما هو مدلول كلمة "النكبة"؟
قد يَعرف مدلولَها من عاصروا التهجير عام 1948م، وقد يعرف مدلولها مَن بَعدَهم بقليل، فهؤلاء عايشوا الحدث أو كانوا قريبي عهد به، ولكن هل يعرف مدلول مصطلح "النكبة" غيرنا نحن الفلسطينيين؟ هل يعرفها غير العرب الذين يقرأون التاريخ، وما أقلهم! وهل يعرف مصطلحَ النكبة الأممُ الأخرى غير العرب الذين يترجم هذا المصطلح بلغاتهم؟ كيف يمكن لكل هؤلاء أن يعرفوا مدلول هذا المصطلح، وأغلب العرب والعجم لا يقرأون من الأخبار إلا عناوينها؟!
إن مصطلح "نكبة" قد يُفهم منه معانٍ كثيرة، قد يفهم الناس أن سبب نكبتنا هو وباء حلّ بنا، أو أنه قحط ألَـمَّ بأرضنا فتركناها للبحث عن أرض أخصب، أو هو زلزال قلب بلدنا فجعل عاليها سافلها، أو أن أمواج البحر الثائرة قد اكتسحت بيوتنا فأغرقت أبناءنا وأموالنا، أو هو صراع بين فصائلنا وتنظيماتنا هربنا بمقتضاه إلى مكان نلتمس فيه أمنًا، أو هو نازلة سلطها الله تعالى علينا بذنوبنا.
أليس كل ما سبق يمكن أن يطلق عليه اسم "نكبة"؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن لغير قارئي التاريخ أن يعرفوا ما الذي نزل بنا؟
مصيبتنا كانت في تهجيرنا من ديارنا
ذلك التهجير القسري الذي تمّ بأبشع الوسائل التي عرفها العصر الحديث، الإرهاب والمجازر والحصار والقهر والظلم. إن العصر الحديث لم يعرف مأساة كمأساتنا، لا يوجد في العصر الحديث من هُجِّر من أرضه قسرًا غيرنا، ولم يعرف التاريخ المعاصر أن أمة طردت من ديارها كأمتنا، ولم يحدث في تاريخ البشرية كلها قديمها وحديثها أن أحدًا قد أهدى أحدًا بلادَ غيره وأرضهم، غير ما فعل الإنجليز مع اليهود الذين وهبوهم أرضنا.
كيف يمكن لمصطلح "نكبة" أن يدل على هذا المدلول؟ وهل بالفعل من يسمع عن النكبة من العرب والعجم يمكن أن يفهم هذا دونما شرح وتفصيل؟ وهل نحن مستعدون لنشرح لكل أحد هذه المعاني.
ذكرى (العدوان والتهجير)
إذًا؛ لنعطِ الأسماء مسمياتها الحقيقية، التي تدل عليها بصراحة ووضوح، والتي لا تحتاج إلى شرح وتفصيل، لا بد أن نفعل ذلك، حتى يعرف القاصي والداني حقيقة قضيتنا، وقدر المصيبة التي ألمت بنا، وأن هذا الكفاح وهذه التضحيات ما كانت من أجل "نكبة"؛ بل إنها من أجل أرض سُلبت، وبلاد نُهبت، ولنقل ذكرى (العدوان والتهجير)، هكذا بوضوح ودونما أي خجل، ولنسمِّ المعتدي، حتى يعرف الناس بسهولة ويسر حجم مأساتنا، ومقدار جرم عدونا، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام







التعليقات
إرسال تعليقك