ماذا وراء حرق المساجد في فلسطين مقال بقلم عيسى القدومي، يبين أهداف وأسرار حرق اليهود الصهاينة للمساجد في فلسطين، فما أهداف الصهاينة من حرق المساجد في فلسطين؟
ملخص المقال
مليونية اللون الأبيض مقال بقلم أميمة الجابر، توضح أن مليونية الحجيج المليونية البيضاء التي تهفو إليهم أرواحنا من كل حدب وصوب.. فماذا نفعل لنشاركهم الأجر والثواب؟
بينما الناس يتهافتون على مليونيات في الميادين المختلفة.. الليبراليون يتهافتون ويتجمعون تنحيةً لقانون الله وشريعته، والعلمانيون يتهافتون إبعادًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهاجه، والنفعيون يتنادون بحثًا عن مصالح ذاتية، والحزبيون يتلاقون بحثًا عن نصرة حزبهم وجماعتهم...
وبينما كل واحد من هؤلاء يلبس ألوان تميز رغبته، ويكتب شعارًا يعلن فيه عن هدفه.. لكن هناك وفي البقعة المباركة يتنادى اللون الأبيض، ويتهافت النقاء، ويتلاقى الثلج والبرد، ويجتمع الصادقون في لون واحد نرتجيه، لون واحد نتوحد فيه هو لون البياض..!
قلوبهم بيضاء، وثيابهم بيضاء، وأعمالهم بيضاء، يغسلهم الماء الأبيض، وتوحدهم الكلمة النورانية المشعة (لبيك اللهم لبيك).. إلى مليونية متفردة لا يجمعها وطن، ولا تنتمي إلى جنسية، ولا تحتمي إلى وطنية أو قومية، إنما انتماؤهم إلى لا إله إلا الله، واجتماعهم على (لبيك يا الله).
إنها المليونية الحقيقية حيث تعلو الأهداف فوق المنافع الشخصية إلى الإصلاح العام وخير العالمين، شعارهم {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ} [هود: 88].
أهدافهم الطهارة والمغفرة، والخروج من دنس السنين، قاصدين رضاه سبحانه، لا فرق بين الغني والفقير، ولا تمايز بين القائد والمقود، ولا أعجمي ولا عربي، ولا فرق بين الأبيض والأسود..
الوجوه كلها توجهت بالخشوع والإذلال والانقياد والتسليم حتى تلونت بلون ثيابهم فصارت كلها بيضاء، الكل سواء، فأكرمهم أتقاهم، وأفضلهم أكثرهم خشية، وأعلاهم أكثرهم نقاء، وأسماهم أخلصهم عبادة.
إنها ثورة حقيقية ومليونية معبرة عن تلك القناعات.. ثورة على سبيل الشيطان وأوليائه وأتباعه وأنصاره..
ثورة على انحرافات النفس البشرية وهواها، ثورة على الدنس من كل نوع ومن كل شكل، ثورة التوحيد ضد الشرك وأهله، وضد الظلم وأهله، وضد الذنب وأهله، قائدها هو النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، ومنهاجها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وسبيلها سبيل المؤمنين.
تهفو إليهم أرواحنا من كل حدب وصوب، وترتجف بتلبيتهم قلوبنا إذ تهوي إلى البيت العتيق، وتطير إليهم نفوسنا شوقًا ورجاءً أن تلحق بذات الركب العظيم.
ركب تعانق فيه المتخاصمون وتسامحوا فيما بينهم، وهدأ فيه الغاضبون، ركب حفته الملائكة من كل جانب، ونزلت عليهم السكينة عندما ارتفعت صيحاتهم للتلبية والتكبير، تتزلزل الأرض من تحت أقدامهم بسماع "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك".
مليونية ارتفعت أياديهم فيها وأكفهم إلى السماء، متذللين متوسلين للخالق أن يقبلهم، وذرفت دموعهم راجين النجاة، فهنيئًا لهم بتلك النفحات.
ذلك الركب ترك الدنيا وملذاتها وتجرد، وترك الديار والأوطان والأهل والأولاد، وضحى بالغالي والنفيس، آملاً الحج المبرور والذنب المغفور..
مليونية بات أصحابها يحلمون سنين بتحقيقها، يدخرون لها مما يحبون، ويؤثرونها على محبات النفس والولد، فلما علم الله صدق نواياهم وبذل عزائمهم، كانت هديته سبحانه هي الترجمة الفعلية لصيحاتهم وتلبيتهم ومرافقتهم موكب الحجيج.
هذه قلوبنا ستظل ترتجف ونحن في بيوتنا وأرواحنا تلاحقهم في مناسكهم، لكننا نرسل إليهم رسائلنا بألاّ ينسونا بدعائهم، ونرفع أكفنا إلى الإله بأن يبلغنا منازلهم، وأن يجمع بهم نوايا كل من سعى للحاق بهذا الركب، وتعثرت دابته وحال القدر بينه وبينهم.
فلنشاركهم بالعمل الصالح في هذه العشر، فقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام. فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله. قال: ولا الجهاد في سبيل لله إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء» (رواه البخاري).
ولنحمد الله تعالى كثيرًا، ونسبحه بكرةً وأصيلاً، ولنشارك الحجيج في هذه الأيام المباركة التي بها يوم عرفة، حيث يدنو الله فيه من خلقه ثم يباهي بأهل الموقف ملائكة السماء، فما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، وبمشاركة صيام غير الحجيج لكفارة سنتين؛ سنة ماضية وسنة قادمة.
إن هذه العشر منحة ربانية لمن لم يدرك ما أراد من الصالحات في شهر رمضان، وهي العزاء لمن فرّط في رمضان، فعسانا أن ندرك ما بقي منها ولا نضيعها.
فلنشارك مليونية الحجيج المليونية البيضاء.. لننظف قلوبنا من كل شائبة، ولنتسامح ونتصافح بعضنا مع بعض، ولنترك التخاصم والفرقة، ولنتحد على البر والتقوى، ولنجاهد أنفسنا على ترك المعاصي والذنوب، ونجاهدها أيضًا ونعلّمها الصبر على طاعة الإله، ولنكثر من استغفارنا وتوبتنا، ولنعقد في صدورنا التوبة النصوح؛ حتى ترتدي قلوبنا ثيابها البيضاء، وتكون نبضاتها (لبيك اللهم لبيك).
المصدر: موقع المسلم.







التعليقات
إرسال تعليقك