باتت مسرحية الحرب المختلقة بين إسرائيل وحزب الله مكررة ورتيبة في صيف كل عام، فما حقيقة هذه المسرحية؟ وما الهدف منها؟
ملخص المقال
إن إحجام عون عن إعلان موقفه صراحة من مسألة تأييد التجديد لبري في رئاسة البرلمان، يؤكد أن الصراع بين الرجلين ليس هامشيا وإنما له امتدادات سورية
رغم كل التطمينات واللقاءات العلنية والسرية، فإن انفجار الصراع بين الرئيس نبيه بري ورئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون في دائرة جزين يؤكد وجود خلاف كبير بين الرجلين حول المرحلة التي تلي الانتخابات، على اعتبار أن الخلاف لن يكون له تأثير جوهري على النتائج المرتقبة بشأن المقاعد التي ستحصل عليها المعارضة، رغم المخاوف من تأثيرات على المناطق ذات النفوذ المشترك.
ووفقاً للمعلومات التي يتم تداولها على نطاق واسع في أوساط المعارضة، والتي أوردها موقع "لبنان الآن" الالكتروني، فإن "إحجام عون عن إعلان موقفه صراحة من مسألة تأييد التجديد لبري في رئاسة البرلمان، يؤكد أن الصراع بين الرجلين ليس هامشيا وإنما له امتدادات سورية"، إذ تشير المعلومات إلى أن "وصول الأمور في صف المعارضة إلى مستوى خوض معركة داخلية يعني أن دمشق التي تراقب وتتابع الملف الانتخابي، ليست بعيدة عما حصل في جزين باعتبار أنها تدخلت في أكثر من دائرة وحسمت الخلافات".
وتوضح المعلومات أنه "فيما يحرص "حزب الله" على أن يخرج العماد عون من الانتخابات بكتلة كبيرة تؤمن للحزب ضمانة وغطاء في ما لو حدثت تطورات إقليمية قد تفرض على الحزب الانكفاء، تسعى دمشق من جهتها وراء عدم تمكين "حزب الله" من تحقيق مبتغاه في تحويل عون إلى حيثية تُمكن الحزب من استخدامها لعرقلة أية تسوية قد يسير في ركبها النظام السوري بعد الانتخابات".
وتؤكد المعلومات أن "دمشق هي التي أوصلت الأمور بين بري وعون إلى مرحلة المواجهة من أجل التأسيس عليها واستخدامها فيما لو قررت السير في ركب التسويات التي تتناقض مع أجندة "حزب الله" في ما خص فرط عقد تحالف المعارضة"، ومن هنا حرص الحزب على "تضخيم كتلة عون من أجل التلطي وراءه ودفعه لمواجهة أي تسوية إقليمية من دون اصطدام الحزب بشكل مباشر مع سورية، باعتبار أن ما يصح مع عون في هذا السياق لا يصح مع بري".
من جانب آخر، وإذا كان المكتوب يُقرأ من عنوانه، فإن المواجهة التي شهدتها جلسة مجلس الوزراء أول من أمس، بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزراء "8 آذار" الذين أسقطوا بند التعيينات، ترسم طبيعية العلاقة غير السوية التي بدأت تفرض نفسها بين الرئيس وهذه القوى التي وجهت ضربة قوية إلى مسيرة العهد برفضها اقتراح سليمان بإنجاز التعيينات على مراحل، في إشارة واضحة إلى تقييد رئيس الجمهورية وعرقلة مهامه، انسجاماً مع طرح "الجمهورية الثالثة" التي بدأت المعارضة تلوح به.
واستناداً إلى قراءة أوساط حكومية بارزة في قوى "14 آذار"، فإن ما شهدته جلسة مجلس الوزراء، وبالرغم من اللجوء إلى التصويت الذي نص عليه الدستور، إلا أن ما جرى كشف النوايا المبيتة للمعارضة التي ما زالت تمارس عقلية التعطيل بكل معنى الكلمة خلافاً لما نص عليه اتفاق الدوحة، وهي لو كانت فعلاً تدعي الحرص على إنجاز التعيينات وتسيير أمور الدولة، لكانت وافقت على اقتراح سليمان بإقرار التعيينات ولو على مراحل.
وقالت بعض الأوساط إن انسحاب الوزير غازي زعيتر (المحسوب على "حركة أمل") من الجلسة، رافضاً دعوة سليمان الوزراء للتصويت على بند التعيينات، وإجرائه اتصالات هاتفية مع الخارج، إنما يعكس بوضوح أن سياسة التعطيل وعرقلة عمل المؤسسات لا تزال هي القائمة لدى المعارضة، في وقت أحوج ما يكون البلد إلى إقرار هذه التعيينات مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في السابع من الشهر المقبل.
من جهته، أوضح وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي، أنه رحب بمبدأ التصويت وشارك مع زملائه وزراء الأكثرية ووزراء سليمان بالتصويت لصالح المرشح لمنصب محافظ جبل لبنان عمر ياسين، وعندما طُرح اسم نقولا الهبر كمرشح لمنصب محافظ بيروت لم ينضم الى وزراء المعارضة بالامتناع عن التصويت لكنه طرح اسم فوزي نعمة المرشح للمنصب نفسه، وهذا حق من حقوقه وقد مارسه من دون أن يعني ذلك أي انتقاص من كفاءة العميد نقولا الهبر.
في سياق متصل، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن ما حصل في مسألة التعيينات يظهر بوضوح أن قوى "8 آذار" مستمرة في انتهاج سياسة تعطيل كل شيء في آن واحد، من انتظام العمل في مؤسسات الدولة إلى مصالح المواطنين، مشيراً إلى أن ما حدث أسقط ما تبقى من أقنعة تختبئ وراءها هذه القوى.
ورأى وزير العدل إبراهيم نجار أن رئيس الجمهورية لم يجد أن الحاجة لاستكمال المجلس الدستوري والموازنة تشكل مانعاً لعدم البت بالتعيينات الإدارية، لافتاً إلى أن الإصرار على سلة متكاملة كما طرحتها المعارضة، يعطي معنى واحداً وهو تأجيل هذه التعيينات إلى ما بعد الانتخابات.
من جهته، قال الوزير خالد قباني أنه من غير المفيد ربط التعيينات بالموازنة، لأن لا علاقة للأمرين ببعضهما، مشيراً إلى أن هذا الأمر قد يعيق إقرار هذه التعيينات.
السياسة الكويتية - الجمعة 15 مايو - 2009.







التعليقات
إرسال تعليقك