هل ترى ان الاحداث التى تحدث الان تمهد لحدث عظيم يخص الامة الاسلامية بلتحديد ظهور الامام المهدى وتوحيد صف الامة
ملخص المقال
ما رأيك في أسامة بن لادن؟ وهل أسامة بن لادن صنيعة للمخابرات الأميركية؟ وما تعليقك على حادث مقتل أسامة بن لادن؟ يجيب عن هذا الدكتور راغب السرجاني
ما رأيك في أسامة بن لادن؟ وهل أسامة بن لادن صنيعة للمخابرات الأميركية؟ وما تعليقك على حادث مقتله؟
إننا لا نستطيع أن نحكم على أسامة بن لادن حكمًا صحيحًا إلا لو توافرت لدينا معلومات صحيحة عنه وعن أفكاره، والحقيقة أن المعلومات التي بين أيدينا عنه هي ما تُلحُّ علينا به وسائل الإعلام المحلية والعالمية منذ سنوات طويلة، وهي معلومات مصدرها المخابرات الأميركية وغيرها من أجهزة الأمن، ولم يمكن لأحد التحقق من صحَّة هذه المعلومات والأفكار لنستطيع الحكم على فكر الرجل، وهل يُوافق فكره الإسلام أم يخالفه، بل إن ما أقوله ينطبق على فكر وأعمال تنظيم القاعدة نفسه؛ فكثير مما نُسِب للقاعدة من أعمال نُسِب إليها عن طريق أعدائها من أجهزة المخابرات ووزارات الخارجية الغربية؛ لذا لا يمكننا الحكم الصحيح على فكر القاعدة دون أن نسمع ونقرأ كلامهم؛ فقد يكونون على صواب في بعض أفكارهم، وقد يكونون مخطئين في بعض الأمور أو في كثير منها، المهم أن نُكَوِّن رأينا في فكرهم من خلال اطلاعنا على هذا الفكر من مصدره الأصلي وهو أصحابه.
حياة أسامة بن لادن
ولكن في ضوء ما توافر لنا من معلومات –قد يثبت صحتها أو خطؤها- نستطيع أن نقسم حياة ابن لادن إلى قسمين: الأول: لا غبار عليه، وهو فترة الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتي الملحد الذي قام باحتلال أفغانستان، وأسامة بن لادن في هذه الفترة آثر الجهاد والقتال ضد المحتل على الراحة والدعة، التي يمكن أن يعيش فيهما بثروته وثروة أسرته.
أما الفترة الثانية فأرى أسامة بن لادن فيها مجتهدًا أخطأ في اجتهاده -وهذا رأي الكثير من العلماء- فهو استحلَّ دماء يرى الكثيرون حرمتها؛ وهي دماء المدنيين من غير المسلمين، وهذا على نقيض فعل الرسول –صلى الله عليه وسلم- الذي كان يُوصي المجاهدين بعدم قتل المدنيين من الرهبان والنساء والشيوخ والأطفال (1).
وما علينا في هذا الأمر هو أن نتجنَّب العنف واستخدامه مع المسلمين وغير المسلمين الذين بيننا وبينهم عهد، والمستأمنين مثل السياح، وحتى الذين بيننا وبينهم حروب فعلينا ألا نتجاوز القتال إلى قتل المدنيين؛ فهذا خلاف للمنهج الإسلامي؛ فالله –عز وجل- لم يخلقنا قتلةً نقتل غيرنا، وإنما جعلنا هداةً للناس، وصحيح أن ما فعله أسامة بن لادن هو بسبب ما فعلته أميركا بالمسلمين، ولكن المسلم ينبغي ألا يتحرَّك حركة إلا بدليل شرعي، ولا يتحرَّك بالعاطفة من خلال التأثُّر بموقف شخص أو تنظيم فيدفعه ذلك إلى العنف بغير حق.
مقتل أسامة بن لادن
أمَّا موضوع مقتله وهل هو شهيد أم لا؛ فهذا أمر لا يعرفه إلا الله تعالى؛ فهو الذي يعلم نيته، وقد بوَّب البخاري –رحمه الله- في صحيحه "بَاب لا يَقُولُ: فُلانٌ شَهِيدٌ" (2).
ولكن طريقة قتله وإلقاء جسده في البحر هو استهانة بالموت وبالمسلمين لا شكَّ.
أمَّا ما يُذكَر من أنه صنيعة للمخابرات الأميركية فهذا محض افتراء، وليس له من الصحة نصيب؛ فغاية الأمر أن أهداف الولايات المتحدة بإضعاف الاتحاد السوفيتي التقت مع أهداف جميع المسلمين بهزيمة الاتحاد السوفيتي بسبب احتلاله أفغانستان؛ فقامت أميركا بتقديم الدعم العسكري للمجاهدين من أجل تحقيق هدفها، وقَبِل المجاهدون السلاح من أجل تحقيق هدفهم هم، وهذه ليست عمالة لأحد ما داموا لم يتنازلوا في نظير هذه المساعدة عن أيٍّ من ثوابتهم.
1- عن بُرَيْدَة –رضي الله عنه- أنه قال: كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذا أمَّر أميرًا على جيشٍ أو سريَّةٍ أوصاه في خاصَّته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، وكان مما يقوله: «.. وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا..». مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيره (1731). وفي رواية لأبي داود يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلاَ طِفْلاً، وَلاَ صَغِيرًا، وَلاَ امْرَأَةً...» أبو داود (2614). ووفي رواية أبي يعلى يقول -صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ». مسند أبي يعلى (2650)، وقال حسين سليم أسد: إسناده صحيح.
2- البخاري: صحيح البخاري، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، الطبعة الثالثة، 1407هـ= 1987م، 3/1061.







التعليقات
إرسال تعليقك