الخطوات القادمة واضحة ومعلنة؛ تقسيم المسجد الأقصى واقتطاع ساحاته الجنوبية الغربية لتكون خاصة بعبادة الصهاينة، في تكرار لتجربة سابقة
ملخص المقال
قراءة في دفاتر الثورة المصرية مقال بقلم د. علي بادحدح، يبين أسباب فرح الشعب المصري برحيل الرئيس مبارك، فما هي؟ ولماذا فرحت الدول العربية برحيل مبارك؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعده..
فقد كان الكم الهائل من الغضب من النظام والكراهية للرئيس لافتًا للنظر، وقد شارك فيه وعبَّر عنه الشعب المصري بكل شرائحه، صغارًا وكبارًا، شبابًا وشبانًا، رجالاً ونساءً. كانت الجموع تحمل جبالاً من المعاناة، وأرتالاً من المظالم. وكانت النفوس مشحونة بمشاعر السخط على الحقوق المسلوبة، والأموال المنهوبة. وكانت القلوب مملوءة بالغيظ من الكرامة المهدرة، والمكانة المضيعة. لقد بلغت الجماهير حد اليأس الذي فاض معه الكأس، وتحطم حاجز الخوف، واستوت معه الحياة والموت، فامتلأت القلوب بالثقة، واشتعلت النفوس بالحماسة.
والعجيب أن تلك المشاعر الغاضبة تحولت في لحظة واحدة إلى فرح عامر، وسعادة غامرة، بل إلى فيض عارم من الحبور والسرور، ظهر في بريق عيونهم، وابتسامات ثغورهم، وهتافاتهم، وأهازيجهم.
واللافت للنظر أن الفرح تجاوز مصر بمدنها وقراها إلى العواصم والمدن العربية، في رمزية عميقة الدلالة والمغزى. فلماذا الغضب العارم والفرح الغامر؟
1- سلب النظام حقوق مواطنيه لصالح الحاكم وأسرته، والحزب وزمرته، واستأثر بالسلطة والثروة، حتى غدا (40%) من المصريين تحت خط الفقر.
2- الممارسة الأمنية البوليسية في ظل قانون الطوارئ المستمر لمدة ثلاثين عامًا، كتمت الأنفاس، وزرعت الخوف، وجعلت من ضابط الشرطة فرعونًا مصغرًا، يبطش باسم الفرعون الأكبر، ويعذب بأدواته، ويحتمي بقوته وسلطته. وكانت مراكز الشرطة عمومًا ومقرات المباحث العامة وسجون أمن الدولة، أماكن وقع فيها استباحة كرامة المواطن، والاعتداء فيها على شرفه، وخرج منها بأمراض أو عاهات من التعذيب، وبعضهم خرج منها إلى المقابر.. ومصر بثرواتها وقدراتها وطاقاتها لديها مقومات نهضة أفضل، وتنمية أكمل؛ لكن الفساد والاستبداد حرم منها البلاد والعباد.
3- الأحوال المعيشية مهمة، لكن الأكثر أهمية أحوال مصر في مجالاتها الحيوية؛ فالتعليم العام يشهد أوضاعًا مزرية، والصحة تمثل حالة مأساوية، والخدمات العامة والبنية التحتية متخلفة، فضلاً عن العشوائيات ومساكن المقابر.
4- هناك ما هو أكثر أهمية للشعب المصري، بل وللشعوب العربية والإسلامية: هو تهميش وتقزيم دور مصر القومي والإسلامي؛ فقد دخلت مصر نفق السلام بمعاهدة كامب ديفيد، ثم جاءت سنوات مبارك الذي حول مصر إلى دولة تسير وفق الأهواء الأمريكية، وتحقق المصالح الإسرائيلية، وتمارس الضغوط على فلسطين وغيرها من الدول العربية. وما بيع الغاز بالأسعار المخفضة! وما قصة حرب غزة عنا ببعيد!!
إذن فالمواطن المصري يشعر بأن هذا النظام سلبه حقه، واعتدى على كرامته، وتراجع بدولته، وحوّلها إلى دولة هامشية، تمارس أدوارًا مخجلة. ومع استمرار دام ثلاثين عامًا كان الغضب المتفجر بركانًا هادرًا.
وعندما أعلن عن تنحي مبارك وتسلم المجلس العسكري شئون البلاد؛ كان البركان يقذف بحمم جديدة أكثر وأكبر؛ لكنها كانت حمم الفرح المتفجر من رحم الغضب.
وأخيرًا الأفراح في الدول العربية سببها أن فرعون كان يمارس طغيانه خارج حدود مصر، ويرسل سحرته إلى بقية الدولة العربية، وكان وعيده بتقطيع الأيدي والأرجل والصلب على جذوع النخل يصل إلى أنظمة وأجهزة كثيرة. وبالتالي فإن سقوط فرعون بالنسبة لهم يعني إمكانية سقوط هامان وقارون.
المصدر: موقع إسلاميات.







التعليقات
إرسال تعليقك