عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم، وهو اليوم الذي نجى فيه الله موسى عليه السلام وقومه من فرعون.. فما فضائل يوم عاشوراء؟ وما بدع عاشوراء؟
ملخص المقال
إحياء ذكرى واقعة كربلاء بهذا الشكل الذي نراه ونسمعه في كل عام وبهذه الطريقة، أمر مقزز للنفس
لا شك أن مقتل سيدنا الحسين بن علي وجمع من أهل بيته وأصحابه في واقعة كربلاء حادثة محزنة والجرح الذي خلفته في قلوب المسلمين لا يقل عمقًا وألمًا عن الجروح التي خلفها مقتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين وهم عمر وعثمان وعلي، سلام الله عليهم أجمعين.
إضافةً إلى هذه المآسي، فقد شهد تاريخ الأمة حوادث مأساوية أخرى كثيرة قتل فيها خلفاء ورعايا من أبناء الأمة الإسلامية بطرق وحشية قل مثيلها، وذلك خلال الهجمات والغزوات البربرية التي تعرض لها المسلمون على يد المغول والتتار والصليبيين والصهاينة.
ولو راجعنا التاريخ لوجدنا أن أعداد النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء من المسلمين الذين قُتلوا في كل غزوة من هذه الغزوات يفوق مئات أو آلاف المرات عدد الذين قتلوا بواقعة كربلاء، ومع ذلك لم نجد من ينصب لهم مأتمًا ليحيي ذكراهم.
ومن هنا يتبين أن إحياء ذكرى واقعة كربلاء بهذا الشكل الذي نراه ونسمعه في كل عام وبهذه الطريقة، أمرٌ مقزز للنفس، فهي ليست مجرد إحياء ذكرى وإنما هناك أهداف أبعد مما يتخيله البسطاء من الشيعة وسائر المسلمين الذين غلبت عليهم العاطفة والغفلة وعدم الدراية والمعرفة بالدسائس التي حاكها أعداء الإسلام، وما زالوا يحيكونها من خلال هذه المناسبات.
فلو كان هذا الأمر فيه منفعة للمسلمين لما توانى عنه علماء الأمة ومجاهدوها الذين نراهم اليوم يبذلون أقصى جهدهم للوقوف في وجه المخططات الخبيثة التي تستهدف النيل من المقدسات الإسلامية عاملين، كلٌّ حسب طريقته التي تتناسب مع الزمان والمكان. بينما نجد المدعين للإسلام يشغلون الناس في إحياء ذكرى حوادث الانشقاق والصراعات الداخلية المؤسفة التي مرت بها أمتنا قبل ألف وأربعمائة عام لزرع الكراهية بين المسلمين وتوسيع شق الخلاف بينهم؛ لتمكين الصليبيين والصهاينة من تحقيق أهدافهم.
وهذا منهج خطَّه الصفويون قبل أكثر من خمسة قرون تقريبًا عندما دخلوا في حربهم مع الدولة العثمانية بالتحالف مع الصليبيين بهدف إضعاف المسلمين وإسقاط دولتهم.
لقد جعل الصفويون التركيز على المسائل الخلافية أحد أهم نصوص المنهاج التربوية لمذهبهم المسمى جزافًا بالمذهب الجعفري؛ حيث عملوا على إظهار أهل السُّنَّة بمظهر المعادي لآل البيت، وإطلاق تسميات "النواصب" و"المعادون" عليهم. وقد باتت هذه المسميات يتغذى بها (الشيعي) منذ نعومة أظافره من خلال استماعه للخطب والإرشادات التي تقدم له في المناسبات المتعددة التي ابتدعها الصفويون لنشر ثقافتهم وترسيخها في أذهان أتباعهم.
وقد قسموا هذه المناسبات إلى شقين: شق يسمى الأفراح، والآخر يسمى الأحزان.
فأما مناسبات الفرح والتي من أبرزها ما يسمى بعيد الغدير, نسبة إلى موقع "غدير خوم" محط رحال الرسول r عند عودته من حجة الوداع, حيث اتخذها الصفويون على أنها المناسبة التي تم فيها تنصيب الإمام علي بن أبي طالب خليفة من قبل الرسول صلوات الله وسلامه عليه.
أما المناسبة الأخرى فهي ما يسمى بعيد "فرحة الزهراء"، وهو يوم استشهاد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب t على يد فيروز أبو لؤلوة المجوسي.
هذا إضافة إلى ما يسمى بعيد مولد الإمام المهدي المنتظر، وغير ذلك من المناسبات التي ابتدعت لترسيخ ثقافة الكراهية ضد أهل السنة وخلق الشق بين المسلمين.
أما المناسبات الحزينة فمن أهمها مقتل سيدنا الحسين في وقعة كربلاء، إضافةً إلى "وفاة الزهراء السيدة فاطمة" رضوان الله عليهم أجمعين.
وهناك مناسبات عديدة أخرى حيث -وكما هو معروف- إن هناك اثني عشر إمامًا للشيعة، ولكل منهم مناسبة فرح ومناسبة حزن، يتم الاحتفال بها على مدار السنة.
ولكن على الرغم من اختلاف هذه المناسبات إلا أن الخطاب فيهن واحد، وهو قائم على سب العرب والمسلمين وتكفير ولعن الصحابة بدعوى سكوتهم على مقتل أئمة الشيعة على يد الخلفاء الأمويين والعباسيين. وقد أنشأت جراء هذا الخطاب أجيال شيعية متشنجة ومعادية لأبرز الصحابة والخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين ولكل ما هو سني، قد طال هذا العداء حتى المساجد والجوامع السنية؛ حيث نجد أن طهران العاصمة الإسلامية الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها مسجد واحد لأهل السنة، هذا ناهيك عن تدمير عدد كبير من مساجد أهل السنة في مدن إيرانية كبرى كمدينة "مشهد" عاصمة إقليم "خراسان".
وهذا العداء -كما سبق وقلنا- منشؤه النصوص والمناهج الثقافية التي وضعها الصفويون مستغلين حادثة كربلاء كأحد أهم الحوادث السوداء في تاريخ الأمة؛ لإذكاء روح الفتنة وزرع الأحقاد بين المسلمين.
لقد أُفهم الشيعي أن أهل السنة معادون لآل البيت، وأن للحسين ثأرًا عند السنة، والشيعة هم أصحاب الثأر؛ ولهذا فإننا كثيرًا ما نسمع ونشاهد رفع الشيعة شعار "يا لثارات الحسين"، وهي كلمة تردد باستمرار على ألسنة خطباء المجالس الحسينية، وتكتب على اليافطات السوداء، ويحملوها الصبية والشبان الشيعة المغفلون وهم يسيرون بها في المواكب ومسيرات اللطم ومهرجانات شق الرءوس (التطبير)، خصوصًا في مثل هذه الأيام دون أن يعرفوا أبعاد هذه الشعارات وما هي مقاصد واضعيها.
لقد كان الحسين حفيد النبي صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه، وأحد أعضاء آل بيته، وهو سيد شباب أهل الجنة؛ ولهذا فلا يمكن أن يكون الحسين حكرًا على طائفة أو فئة من الناس، كما حاول الصفويون إظهار ذلك.
والدليل أن واقعة كربلاء لم يؤرخها الشيعة حيث لم يكن آنذاك طائفة تعرف بهذا الاسم، وإنما أرخها علماء أهل السنة الكبار من أمثال الطبري وغيره، ولو لم يكن هؤلاء العلماء محبين للحسين لما دوَّنوا مأساته، وأعدوا لها فصولاً في كتبهم. وهذا دليل كافٍ على كذب وبطلان مناهج الصفويين ومن سار في ركبهم.
نقرأ في سيرة الحسين -سلام الله عليه- أنه كان يبكي يوم كربلاء حزنًا على قاتليه الذين سوف يدخلون النار بسببه، وهذا قمة الخُلُق والإنسانية. إذن فطالما كان الحسين يتعامل هكذا مع خصومه، فلماذا يجعل مدَّعِي حب الحسين ذكرى مقتله وسيلة لنشر البغضاء والعداوة بين المسلمين المحبين للحسين؟!!
واللافت للنظر أيضًا أنه في مثل هذه الأيام يكثر الشيعة من القول بشعار "هيهات من الذلة" المنسوب لسيدنا الحسين، ويجعلونه في مقدمة الشعارات التي ترفع في هذه المناسبة. فإذا كان المقصود من هذا الشعار هو عدم الرضوخ والذلة للغازي والمحتل والظالم للمسلمين، فإن هذا الشعار أصبح لا معنى له اليوم؛ بدليل أن الغزاة يسرحون ويمرحون في ديار الإسلام، وهذه حوزة النجف العلمية التي تتزعم مرجعيته الشيعة في العالم وتسير مواكب اللطم وشق الرءوس، نراها تحاط بدبابات الغزاة والظلمة من الصليبيين الذين انتهكوا حرمة المقدسات الشيعية في العراق قبل غيرها، فأين إذن شعار "هيهات من الذلة"؟!!
هذا ناهيك عن أن الغزاة لم يقف عدوانهم عند انتهاك المقدسات الدينية فقط، بل إنه بلغ قتل النفس المسلمة وانتهاك الأعراض والنواميس وتدمير البيوت والممتلكات، وذلك كله أمام مرأى ومسمع أرباب الحوزة وخطباء المجالس الحسينية الذين يعتلون المنابر في عاشوراء، محرضين الناس على الفتنة والكراهية.
لقد بات معلومًا أن المقصود من وراء شعار "هيهات من الذلة" لا يعني عدم الذلة والرضوخ للحاكم الظالم أو المستبد كما يحاول دهاقنة المذهب الصفوي ترويج ذلك، وإنما المقصود منه هو عدم قبول الشيعة لنظام يحكمه سني، حتى وإن كان هذا الحاكم عادلاً؛ فانتمائه إلى أهل السنة يستوجب رفع شعار "هيهات من الذلة" في وجهه.
لذلك نرى أن إحياء ذكرى واقعة كربلاء بما هي عليه من هذا السلوك والأساليب والثقافة ما هي إلا "مسجد ضرار"، وعليه يجب أن تستبدل هذه الحسينيات بمساجد يُذكر اسم الله فيها، ودورٍ لتعليم القرآن، ومراكز لنشر ثقافة الوحدة والتآخي بين المسلمين؛ لكي يتحقق هدف الحسين الذي خرج من أجله، ويندثر بذلك فكر أعدائه من الصهاينة والصليبيين والصفويين.
المصدر: موقع مفكرة الإسلام.







التعليقات
إرسال تعليقك