باتت مسرحية الحرب المختلقة بين إسرائيل وحزب الله مكررة ورتيبة في صيف كل عام، فما حقيقة هذه المسرحية؟ وما الهدف منها؟
ملخص المقال
جسدت خطابات نصر الله لغة خطابية لم تعهد من قبل، فما مدى فعالية تلك الخطابات بعد خسارة حزب الله في الانتخابات؟ وماذا لو انسحب الكيان فجأة من شبعا؟
إن الخطاب السياسي، الذي يحمل في طياته الكثير من المعاني والدلالات القصدية، لهو نفس الخطاب الذي يحمل في جعبته أشياء توازي ما بين الأمور الخاصة والعامة، لرسم سياسة يتقبلها الجميع، ولكن.. !!!
مع تحفظات في بعض الأحيان على بعض تلك الأمور و الدلالات ما بين لغة المد والجزر والواقع . إن خطابات حسن نصر الله الأخيرة، الذي وضع من خلالها مصطلحات خطابية جديدة، حاملة معها استراتيجية واقعية، جسدت في ذلك لغة خطابية لم تعهدها خطاباته من قبل، ولكن..!!
ما مدى فعالية تلك الخطابات بعد خسارة حزب الله في الانتخابات الأخيرة، الذي يطرح أسئلة على الساحة اللبنانية: ماذا لو انسحب الكيان الصهيوني من مزارع شبعا (فجأة)..؟، لماذا استثنيت لغة الثأر والانتقام لعماد مغنية، بحيث أصبح التركيز عليها حاليا بوتيرة اقل مما تستحق؟، وهل ستعود لغة الثأر لدم عماد مغنية بوتيرة أكبر بعد خسارة الانتخابات الأخيرة؟ قبل عدة سنوات سمعنا من حسن نصر الله إنه وفي حال تحرير مزارع شبعا سوف يحول نفسه إلى حزب سياسي، لكنه في خطاباته الأخيرة قال: إن المقاومة باقية لحماية لبنان في كل الظروف....، ولكن ما هو نوع الخطاب السياسي القادم لحزب الله بعد الانتخابات الأخيرة، وماذا لو انسحب الكيان الصهيوني من مزارع شبعا (فجأة)؟
ففي أي إطار سوف يضع حزب الله نفسه؟ أيضع نفسه في الإطار السياسي؟ أم يضع نفسه في إطار الاستمرار بحمل بسلاح المقاومة ؟ من اللافت للنظر أن التهديد والانتقام لدم الشهيد عماد مغنية لم يأخذ الزخم الكبير في الخطابات الأخيرة .... فهل تتغير خطابات نصر الله مستقبلا وفق استراتيجية جديدة ضمن خطابات الضغط واللعب ضد الخصم (سياسية وتفاوضية)، وخاصة بعد الخسارة التي تلقاها مؤخرا، من اجل إخراج خطاب جديد.
ولكن... هل ستكون وفق إعادة لغة (الرضوان) لإيجاد وضع يهدف إلى تحريك قضية مزارع شبعا (لتحريرها)، وإعطاء صورة للجهات الخارجية إن حزب الله ليس منغلق على نفسه ويجيد لغة السلاح ولغة التفاوض ولغة إرباك الخصم، فتكون استراتيجية حزب الله استراتيجية نوعية في التعامل مع الجانب الصهيوني في تحقيق الأهداف ووضع كل الأوراق السياسية على الطاولة اللبنانية بقوة رغم الخسارة الأخيرة في الانتخابات.
صحيح أن حسن نصر الله كان يستطيع أن يغير الدستور اللبناني عن طريق القوة أثناء سيطرة حزب الله على لبنان في الآونة الأخيرة، إلا انه كان يعرف أنه لو عمل ذلك لعاد لبنان إلى ما كانت عليه من حرب أهلية سنه 1975، فيدخلها في دوامة لا تستفيد منها إلا الكيان الصهيوني وأمريكا... لكنه عمل ذلك كلفت نظر إلى ثنائية السلطة في لبنان، بما معناه.. إنه كان يستطيع أن يفعل ذلك ولكن خوفه على الساحة اللبنانية من حرب طائفية منعته من ذلك. يتضح أن حسن نصر الله سيتبع استراتيجية جديدة في تغيير الأمور بقوة أوراقه على الساحة اللبنانية من خلال إثبات الوجود، ليس فقط على ساحة المعركة، وإنما على ساحة السياسة والسلطة.
نستطيع أن نقول أن خطابات حسن نصر الله القادمة ستتبع استراتيجية جديدة توازي فيها كل الأمور الحساسة على الساحة اللبنانية وغير اللبنانية، مما يعني أنها ستحمل تغيرا جذريا في منهجية حزب الله في التعامل مع الجانب الصهيوني من جهة، ومع الوضع اللبناني من جهة أخرى على الرغم من الخسارة الأخيرة، بمعنى اصرار حزب الله على تحريك قضية مزارع شبعا (لتحريرها) "ولكن" !!!
هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى، خوف حسن نصر الله على مستقبل حزب الله والشيعة في لبنان (من ناحية تمثيل السلطة)، الذي يجعل من نصر الله يسارع العامل الزمني، لانه مطلع على ما يجري بالمفاوضات الصهيونية السورية التي ترعاها تركية لإحياء عملية السلام. السؤال الذي يطرح نفسه: بعد الانتخابات الاخيرة، وخسارة حزب الله فيها، ... لو أن الكيان انسحب من مزارع شبعا "فجأة"، ما الذي سيبقى لحزب الله على الساحة اللبنانية ... ؟؟؟
محيط ـ 1 يوليو 2009
بقلم: مأمون شحادة
متخصص بالدراسات الإقليمية الخضر - بيت لحم – فلسطين







التعليقات
إرسال تعليقك