دين الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله عز وجل لجميع البشر منذ أن خلق آدم إلى أن تقوم الساعة.. فما بعض محاسن هذا الدين العظيم؟
ملخص المقال
من الكلمات الخالدة للشيخ الجليل محمد متولي الشعراوي قوله في كل العبوديات يستفيد السيد من العبد
إنه الله الرحمن الرحيم..
من الكلمات الخالدة للشيخ الجليل محمد متولى الشعراوى قوله : " فى كل العبوديات يستفيد السيد من العبد، إلا فى عبودية الله تعالى: يستفيد العبد من خير ربه تبارك وتعالى".
لا يزال التأمل في حال الله وحال البشر يفضي للإيمان واليقن، ليتأكد دوما أن الرب رب وأن العبد عبد، فالله أهل التقوى والمغفرة، وهو وَليُّ الكرم والفضل والعفو، والعبد عبد لا يجيد السير مستقيما، بل يعوج ويعصي، ويجهل ويسقط.
فكان من رحمة الله بخلقه وبضعفهم أن جعل رحمته سبقت غضبه، ذلك قانون إلهي مضطرد فإنه (لَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) [فاطر : 45]
ثم كان من قوانين الله تعالى أن يعطي على الحسنة عشر أمثالها، ولا يجازي السيئة إلا بمثلها ويعفو عن كثير.
ثم لم تتوقف عطاءات الله عند هذا، بل جعل لعباده في أيامهم أيام نفحات، عن أنس –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: " افعلوا الخير دهركم، و تعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ..."[1].
فكان منها شهر رمضان المبارك الذي أوشك أن ينقضي.
وأيام النفحات تلك موضوعة على الطريقة الربانية بحيث لا يكاد يُفلتها إلا من أراد ألا يتعرض لها، وتعمد أن يفقد خير ما فيها.
إن التأمل في أمر العشر الأواخر، يؤكد لنا أن الخير العميم الذى يسبغه الله على العباد، منذ خلقتهم قطعة من لحم لايدرى ولايفقه، وحتى تحوله إلى عجوز لايدرى ولايفقه ايضا، فيقضى أجله.. كل هذا الخير ليس عجيبا فى كثرته وانهماره على العباد فقط.. بل فى طريقة إنزال الله له على الناس.
علم الله أن الأمة ستنتظره وترتقبه وتشتاق إليه، حتى إذا أتى سارعوا إليه فعانقوا المحراب، وأدمنوا تلاوة القرآن، وسارعوا إلى الخير وإلى الصلاة.
حتى إذا قضوا منه اياما عاد إليهم الفتور، وضعفت عندهم الهمم، وبدأوا فى التراخى.
فوضع الله لهم العشر الأواخر، يزداد فيها الخير عن باقى أيام رمضان، وضعها لهم في آخر رمضان حيث يبلغ منهم الفتور غايته، فأصبحوا إذا جاءت العشر الأواخر تجددت لديهم العزيمة مرة أخرى، وبدأت منحنيات الهمم الهابطة فى الصعود مرة أخرى.
ثم غَيَّب عنهم –سبحانه وتعالى- ليلة القدر بعينها، حتى يطلبوها فى كل ليالى الوتر من العشر الأواخر، فتتجدد الهمم والعزائم لدى كل ليلة.
وذلك حتى آخر ليلة في رمضان، فقد صح أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان"[2]
هكذا، بهذا التدرج، وهذا التوزع للخير.. تتجدد الهمم وترتفع العزائم.
إن الله لم ينزل الخير فقط، ولم ينزل خيرا عظيما فقط.. إنما أنزل خيرا عظيما، وأنزله بحيث يتغشاه العباد ويطلبونه.
وهو – سبحانه – الغنى الذى لايحتاج إلى عباده، بل عباده الذين يحتاجون إليه.
يتحبب إليهم، وهو الغنى عنهم... سبحانك ما أرحمك، سبحانك ما أعظمك، سبحانك ما أجلك وأرفعك.
وهكذا.. صدق الشعراوي –رحمه الله-، فالشرف كل الشرف، فى عبودية الله تعالى.. حين يأخذ العبد من خير ربه.
· باحث إسلامي – صاحب مدونة (المؤرخ)
[1]صححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (1890)
[2] صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (1238)







التعليقات
إرسال تعليقك