دين الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله عز وجل لجميع البشر منذ أن خلق آدم إلى أن تقوم الساعة.. فما بعض محاسن هذا الدين العظيم؟
ملخص المقال
وانقضاء الزمن لا يحمل في جوفه خطرا أكثر وأفزع من خطر أن العمر ينقضي والأجل يقترب من النهاية ، وهاهي آثار الزمن تبدأ في الظهور على الجسد وعلى العقل وعلى القلب
ما أظن أن أحدا من البشر إلا وأتت عليه لحظات تعجب فيها من سرعة مرور هذا الزمن ، وكيف يتسرب عبر الأيام التي تنقضي بدورها في تتالى رتيب ، ثم تصبح المفاجأة بعد انقضائها ، أن يكتشف الإنسان أن الذي انقضى كان سنينا وشهورا ، ولم يكن أياما فقط .
وانقضاء الزمن لايحمل في جوفه خطرا أكثر وأفزع من خطر أن العمر ينقضي والأجل يقترب من النهاية ، وهاهي آثار الزمن تبدأ في الظهور على الجسد وعلى العقل وعلى القلب ، تبدأ الشعيرات البيضاء تظهر في الرأس ، ثم في اللحية والشارب ن ثم تغمر كل شعر الجسم ، وذلك التهدل الذي يصيب الجلد ، والارتخاء الذي قد تسرب إلى العيون والجفون ، ثم النسيان وقد بدأ يحتل العقل .
وهذه الدنيا نفسها ، وقد تنكرت له ، فبعد أن كان الشخصية التي تحكم وتفصل ، يتحول إلى الرجل الكبير أو المرأة العجوز التي تثير المشكلات ، وتعطل الراحة ، وتفسد جو البيت .
ويصير الحال ان ظاهر الأرض ، لم يعد يتحمل ، أو على الأقل ، لم يعد يتقبل هذا الوجود .
لكن العقل مازال لايتخيل انه أمضى على هذه الأرض أربعين أو خمسين أو ستين سنة ، لقد كان بالأمس شابا ، يتذكر يوم تخرجه من الجامعة كما كأنه حدث في العام الماضي ، ويوم الزواج كأنه منذ شهور ، وحين ولادة المولود الأول ، الذي أصبح الآن شابا يافعا ، أو رجلا مكتمل البناء والبنية .
كأن الزمان قد سرق العمر ، أو كأن الأيام تتسرب في نعومة ، وتنساب في صمت من بين الأيدي والأصابع .
ها هي الحقيقة ،لا تحتاج إلى براهين .
رمضان .. هو التجربة المصغرة التي تمرّ بنا، كجزء من هذا الزمن .
فإذا كانت الساعة التي تلاحظ عقاربها وتتابع حركتها ، تخدعك لتوحي لك بأنّ الوقت بطيء، والزمن طويل.. إذا كانت هذه الساعة تخدعك ، فإنّ رمضان لا يفعل .
رغم أن كل المسلمين يتابعون رمضان، ويلاحظون اقترابه وانتهاءه ، ويعدون أيامه يوما بيوم، ما فات منه وما بقى ، إلا أن رمضان يمضى ويذهب ، وتتسارع أيامه ، ثم ينتهي ، وكأنه سُرق من بين أيدينا دون أن نشعر .
فما إن نستقبل رمضان ، حتى نفاجأ بأننا في اليوم الحادي عشر ، ثم ننتبه إلى أن العشر الأواخر قد دخلت ، وحان وقت الجد والتشمير، فما نلبث حنى نحاول إدراك ليلة القدر ، وبالغد ستظهر الرؤية الشرعية ، ليأتي عيد الفطر .
قد انتهى رمضان .
وقليل من أيام الغفلة في الدنيا ، وشيء من الحوادث التي تهزنا، أو تطربنا ، ثم ننتبه كالملسوع إلى أنّ رمضان قد اقترب .
كيف تمضى هذه الأيام بمثل هذه السرعة ؟ كيف يختفي العمر دون أن يحدث أثرا أو حتى صوتا ؟
كل الناس لا يدرى .
كلنا نحيا في الغفلة، كلنا تُسرق منا أعمارنا .
لا نصدق أنه قد مرت سنوات طويلة ونحن أمام التلفاز مثلا، أو نمرح ونلعب ، أو نخطط للحياة الأفضل والمسكن الأجمل، والطعام الأجود .
وبعد أن نكتشف حقيقة الزمن ، وأنه قد انقضى .. لانفعل شيئا أيضا .
تأوهات ، ومصمصة للشفاه ، واستدعاء للذكريات … ثم لاشئ ، لا تغير ، لا تطور .
حتى يأتى ملك الموت .
يظهر فجأة كأنه خرج من اللحظة ، كأن الزمن أطلقه ، هكذا من اللاشيء ، بلا مقدمات .
وفى لازمن .. يكون كل شيء قد انتهى . تكون الحياة قد سارت مبتعدة ، تودّعك في برود .. وقد لاتودّعك من الأساس .
كان هذا هو آخر صباح ستراه، وستشرق شمس الغد على الأرض التي قد خلت منك .
ستكون بعد اللحظة ، عند الله ، تواجه ما فات من الزمان ، لتكتشف حينها أن الزمان لم يكن قصيرا أبدا .. أبدا .. إنه مكدس بالأعمال ، مكنوز بالحسنات أو السيئات ، في كل لحظة كان هناك فعل ، سيجرى عليه الحساب .
لم يكن الزمن قصيرا أبدا .. بل كانت سنينا متطاولة ، خمسين أو ستين أو سبعين سنة ، في كل لحظة من أيام أسابيع شهورها أثمرت حسنة أو سيئة .
فماذا حدث ؟
وهل كان الزمن طويلا أم قصيرا ؟ هل سرقت أعمارنا ، أم أنها لم تسرق ؟
الحقيقة .. لا ..لقد كنت أنت غافلا .. والآن لا تستطيع الغفلة .
هذه هى الحقيقة التي لا يدركها الناس إلا بعد أن يموتوا بالفعل، إلا من رحم الله ، وقليل ماهم.







التعليقات
إرسال تعليقك