دين الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله عز وجل لجميع البشر منذ أن خلق آدم إلى أن تقوم الساعة.. فما بعض محاسن هذا الدين العظيم؟
ملخص المقال
كن زهرة للأمل مقال بقلم ثامر سباعنه يوضح أن أمتنا الإسلامية مع ضعفها وهوانها تمتلك مقومات كثيرة، فما هي؟ وماذا يجب علينا نحو أمتنا؟ وما دور زهور الأمل؟
يقول الله U: {ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125].
إن المتأمل في هذه الآية يجد عظمة ما بعدها عظمة! عظمة تزينها الحكمة والموعظة الحسنة، عظمة سبيل الله تعالى الذي هو أفضل السبل، والذي هو السبيل الوحيد الذي يوصل إلى بر الأمان وإلى النجاة من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة.
الرب I عظيم، وسبيله سبيل يليق بعظمته. ومع هذه العظمة، فإن الله تعالى يأمر نبيه أن يستعمل الحكمة وحسن الموعظة في دعوته إلى الله العظيم.. إلى سبيله القويم.. إلى النجاة من النار.
اليوم، الأحرى بالدعاة إلى الله أن يتحلوا بالحكمة وحسن الموعظة. أليس أحرى بهم أن يكون لديهم الحكمة التي بها يصلون إلى قلوب الناس؟ بدل الاندفاع غير المسوغ أو التعنيف؟
ويقول تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].
كلام عظيم لرب عظيم رحيم يمدح صفة في نبيه، ألا وهي اللين ورقة القلب.
اللين وليست الفظاظة، ولا الخشونة، ولا الاكفهرار، ولا غلظة القلب. بل على العكس، رقة القلب ولين الجانب والتواضع.
والرحمة مطلوبة من الوالد بأولاده، والرحمة بالأطفال له أعظم الأثر في إصلاحهم وفلاحهم وطاعتهم؛ فإن الصلف والغلظة باب شؤم.
والرحمة مطلوبة من العالم والأستاذ بطلابه، فيرفق بهم ويتوخى بهم أيسر السبل وأحسن المسالك ليحبوه وينتفعوا بكلامه، فيجعل الله له أعظم الأجر وأجل المثوبة.
والرحمة مطلوبة من الداعية المسلم فينصح بلطف ويبين بشفقة فلا يفضح ولا يجرح ولا يشهر بالناس، ولا يشنع بالعصاة على رءوس الأشهاد. قال U موصيًا موسى وهارون -عليهما السلام- في دعوتهما لفرعون الطاغية: {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طـه: 44].
ما أعظم هذا الرسول! وما أعظم هذا الدين! وما أسمى هذه التعاليم الحكيمة التي تدعو إلى الرفق واللين والصفح، وإلى معالجة المشكلات عن طريق الرأفة لا الغلظة، بأسلوب اللين لا الشدة! ولا عجب في ذلك.. فهذا أدب أدبَّ الله به رسوله الكريم.. وخاطبه بقوله: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]، وعلمه النبي r لأصحابه حين قال لهم: "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ما خُيِّر رسول الله r بين أمرين إلا اختار أيسرهما؛ ما لم يكن إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله r لنفسه، إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى، فينتقم لله U بها".
وفي الصحيح أن النبي r قال: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه". وفي رواية أخرى: "ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه، ولا كان الخرق في شيء قط إلا شانه، وإن الله رفيق يحب الرفق".
وروي عنه r أنه قال: "يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه".
أي سمو هذا؟! أي عظمة هذه؟! أي رحمة هذه؟! أي نبي هذا؟ أي رحيم بأمته وبالبشرية جمعاء؟ أي رفق هذا؟!
فرفقًا في القول ورفقًا في العمل, ولينًا في الخطاب, ولينًا في الخُلُق!
عن أبي هريرة t أنه قال: دخل أعرابي المسجد فصلى ركعتين، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا. فالتفت إليه النبي r فقال: "لقد تحجَّرت واسعًا". ثم لم يلبث أن بال في المسجد فأسرع الناس إليه، فقال لهم رسول الله r: "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، أهريقوا عليه دلوًا من ماء أو سَجْلاً من ماء".
بال الأعرابي في المسجد وهو الجاهل بحرمة هذه المساجد التي ما وجدت إلا للعبادة وليست للقاذورات، والله -تعالى- أمر بتطهيرها وصيانتها من الأذى. أما الصحابة فهالهم الأمر، إنه أذى! وفي المسجد! يا له من أمر عظيم! أسرعوا نحو الأعرابي، ماذا يريدون؟ يريدون ضربه وتأديبه. لكن رحمة الرسول r ورفقه وسمو أسلوبه ورقيه في التوجيه حالتا دون ذلك، كأنه يقول لهم: لا تضربوه، ولا تقطعوا عليه بولته... فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين.
الله أكبر!! ما أيسرك وما أحسنك وما ألطفك وما أرحمك وما أروعك من مرب رحيم! كيف لا يتبعك الناس وأنت بهذه الأخلاق؟! كيف لا يحبك الناس وأنت بهذه الرحمة وهذا اللين وهذه الطيبة؟! كيف لا وأنت الرحمة المهداة!
هذه هي التربية التي تخلق المربين والعظماء والفالحين والبنائين والقادة.
هذا هو أسلوب المعلم والمربي الأول في معالجة الأخطاء وتصحيح الاعوجاج. هذا هو أسلوب القدوة العظيمة. هل نريد اتباع النبي أم الابتداع والاختلاف عن دربه القويم؟ علينا أن نسأل أنفسنا هذا السؤال في خلوة مع النفس.
المطلوب من الداعية هو التلطف مع المدعو والرفق به، واستعمال الحكمة وحسن الموعظة. والنصيحة المطلوبة هي النصيحة المتكاملة التي تبطن الإخلاص وحسن القصد، وسلامة النية، وأن يكون الناصح رفيقًا شفيقًا لا صفيقًا.
يسروا ولا تعسروا.. بشروا ولا تنفروا.. ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما.
فما بالنا اليوم لا نختار إلا الصعب وما نحن بقادرين عليه! ما بالنا نطلب ما لا نطيق! ما بالنا نطلب من المسلمين أن يتبعوا أصعب السبل! أليس حري بنا أن نقتدي برسولنا وحبيبنا ومعلمنا وقدوتنا r الذي هو أعلم بنا من أنفسنا وهو الذي يوحى إليه؟!
أجزم أننا بحاجة ماسة لمراجعة أساليبنا وتصرفاتنا مع أنفسنا أولاً، ثم مع من يلينا من أبنائنا وأزواجنا وأرحامنا وأقاربنا وأصدقائنا وإخواننا في الله تعالى. وكذلك مع أساتذتنا وعلمائنا ومربينا. مع زملائنا ومرءوسينا.
بل ومع أعدائنا. كيف؟ انظر إلى هذا المشهد:
أتى اليهودُ النبيَّ r فقالوا: السام عليك. قال: "وعليكم". فقالت عائشة: السام عليكم، ولعنكم الله وغضب عليكم. فقال رسول الله r: "مهلاً يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش". قالت: أوَلم تسمع ما قالوا؟ قال: "أوَلم تسمعي ما قلتُ، رددت عليهم، فيُستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيَّ".
ألم يأن الوقت للخلوة مع النفس ومحاسبتها وتهذيبها وتأديبها ووعظها وتذكيرها بنبيها وقدوتها؟ بلى!!!
غير أنه من المهم التذكير بأن الرفق لا يعني الضعف ولا الخنوع ولا التنازل عن الحق. كما أنه لا يعني السكوت عن الأخطاء وتكرارها وتركها تستمر، وبالتالي يزيد أثرها السيئ على الفرد وعلى المجتمع. وهناك مواقف تحتاج إلى إقامة الحدود وإقامة شرع الله تعالى، ولا ينفع معها الرفق. وكذلك فإن هناك مواقف تتطلب الحزم في معالجتها، وفراسة المؤمن تساعده -بإذن الله- في الحكم على المواقف وعلى الأمور واختيار ما يلزم لمعالجتها.
هنا أيضًا يأتي دور الداعية ومسئوليته في البحث عن الأساليب المناسبة في معالجة الأمور، ومواجهة المشكلات والأخطاء والتقصير وعلاجها.
ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.
وفقنا الله I إلى سديد القول والفعل.







التعليقات
إرسال تعليقك