دين الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله عز وجل لجميع البشر منذ أن خلق آدم إلى أن تقوم الساعة.. فما بعض محاسن هذا الدين العظيم؟
ملخص المقال
يندهش البعض ممن يعيش في عالم القرآن، ولا يندهشون ممن يعيش في عالم منير وتامر حسني وعمرو دياب
"إنه لا يكف عن قراءة القرآن، منذ صعدنا إلى المترو قبل ساعة وربع لم يتوقف!! .. ألا يَمَلّ؟" (هو ما بيزهقش؟).
"الذي أستغرب له أن (تامر) الذي لم يمض على التزامه بضع شهور يظل يقوم الليل ونحن في الاعتكاف، حتى أني لم أره ينام، فأنا أنام وهو قائم، ثم أستيقظ فأراه قائما أيضا!! .. ألا يتعب؟" (ده حتى إن لبدنك عليك حقا!).
"صاحبك هذا أمره غريب، حَيَّرَنِي (ده عقّدني)، دائما يصلي في الصف الأول، ويصلي العشرين ركعة.. كلها، كل يوم!!".
تلك بعض العبارات التي إما سمعتها، وإما قيلت لي، وإما نقلت إليّ. وأما العبارات التالية فهي لم أسمعها، ولم تُقل لي، ولم تنقل إليّ.
"إنه لا يكف عن سماع الأغاني، منذ صعدنا إلى المترو قبل ساعة وربع لم يخلع السماعات من أذنية!! ألا يملّ" (هو ما بيزهقش؟).
"الغريب أن تامر الذي لم تمض على قصة حبه إلا بضع شهور فقط، يظل طول الليل يكلمها في الهاتف، حتى أني أعتقد أنه لا ينام، الغريب أيضا أنهما طول النهار معا.. ألا يتعب" (ده حتى إن لبدنك عليك حقا!).
"صاحبك هذا أمره غريب، حيرني، دائما على الفيس بوك، لو لم يكن في البيت، فهو على اللاب توب، ومكانه محفوظ في بينوس (أحد أشهر مقاهي القاهرة)".
***
لماذا يندهش البعض ممن يعيش في عالم القرآن، ولا يندهشون ممن يعيش في عالم منير وتامر حسني وعمرو دياب؟ ولماذا القائم طوال الليل عند ربه مثير للاستغراب، ولا يثير الاستغرابَ حالُ العاشق المحب؟ ولماذا قضاء الوقت على الفيس بوك لا يحيّر أحدا، بينما صلاة عشرين ركعة تأتي بالحيرة؟
شيء واحد لم يدركه المندهشون والمستغربون والمتحيرون.. أو قل لم ينتبهوا إليه.
أن هؤلاء يشعرون باللذة، ويعيشون المتعة، ويتذوقون طعم الحب.. في ساحة الله، في ظلال القرآن ورحاب المساجد. وهو حب ولذة ومتعة تفوق، لا بل لنقل تساوي، متعة الذي لا يمل من كلامه مع حبيبته طول الليل، متعة من تستطيع أغاني منير وتامر حسني أن تمس قلبه وتهامس مشاعره، متعة من يجد نفسه على الفيس بوك.
أولئك المتدينون بشر، وهم لا يستطيعون أن يستمروا لو أن قراءة القرآن صعبة، أو أن قيام الليل مرهق، قد يكون هذا في بدايات التوبة، أو بعد لحظات ضعف وفتور، لكن الأصل أن القرآن يمنحه لذة هائلة، لذة لا تسمح له بمفارقتها، كذلك الصلاة، تمنح راحة عميقة قريرة، ألا تتذكرون أن النبي قال "أرحنا بها"[1]، وقال "وجعلت قرة عيني في الصلاة"[2]؟
كذلك سائر العبادات، حتى الجهاد والصيام والصدقة، كذلك سائر الحياة .. وإنه لكلام الله وقانون الله (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) [النحل : 97].
فعلى من لم يذق هذه المعاني أن لا يتعجب ولا يندهش، بل ليعلم أنها لذة .. وليحاول اكتسابها، من قال إن طاعة الله عذاب وإرهاق؟ وهل يجوز لمن هو أرحم بعبده من الأم بولدها أن يريد إرهاقه والتشديد عليه، لا بل (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة : 185].
لا تتوقف مندهشا متحيرا.. حاول، ستتعب أول الأمر، ولكنك ستعيش بعدها في عالم اللذة.
عالم يصفه الإمام ابن القيم فيقول "فإن سرور القلب مع الله وفرحه به وقرة العين به لا يشبهه شيء من نعيم الدنيا ألبتة وليس له نظير يقاس به وهو حال من أحوال أهل الجنة حتى قال بعض العارفين : إنه لتمر بي أوقات أقول فيها : إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب
ولا ريب أن هذا السرور يبعثه على دوام السير إلى الله عز و جل وبذل الجهد في طلبه وابتغاء مرضاته ومن لم يجد هذا السرور ولا شيئا منه فليتهم إيمانه وأعماله فإن للإيمان حلاوة من لم يذقها فليرجع وليقتبس نورا يجد به حلاوة الإيمان"[3]
[1] رواه أبو داود (4985)، وأحمد (23137)، وصححه الألباني في التعليق على سنن أبي داود.
[2] رواه النسائي (3940)، وأحمد (12315)، والحاكم (2676)، وقال: على شؤط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في التعليق على سنن النسائي، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في التعليق على مسند أحمد.
[3] ابن القيم: مدارج السالكين 2/67







التعليقات
إرسال تعليقك