دين الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله عز وجل لجميع البشر منذ أن خلق آدم إلى أن تقوم الساعة.. فما بعض محاسن هذا الدين العظيم؟
ملخص المقال
جعل الله سبحانه وتعالى العشر الأواخر هي أفضل أيام رمضان، فجعل فيها ليلة القدر، ثم جعل آخر ليلة من رمضان أكثر الليالي عتقا من النار
ثلاثون يومًا متصلة، يتغير فيها نظام حياتك بالكامل؛ فأرسخُ عاداتك -وهي الطعام والشراب- قد تم الاستغناء عنها، لتصبح وجبتين فقط بدلاً من ثلاث.. في ميعادين مختلفين تمامًا، واحدة عند المغرب والأخرى في جوف الليل، وكلما كانت إلى الفجر أقرب كانت أفضل.
***
لكن.. لماذا كان رمضان ثلاثين يومًا متصلة؟
رغم أن هذا من حكمة الله تعالى، إلا أن الله أجاز لنا أن نتأمل في أحكامه لنعرف قبسًا من حكمته.
لماذا لم يكن رمضان -مثلاً- يومًا كل أسبوع أو يومين أو ثلاثة في كل شهر؟ أو كان أسبوعًا من كل شهر أو شهرين؟
ما الذي سيختلف إذا كان الصيام والقيام منتشرين عبر أيام الأسبوع أو أسابيع الشهر أو شهور السنة؟
***
أغلب الظن -والله أعلى وأحكمُ وأعلم- أن العادة لا تكتسب من محاولات متناثرة متشتتة، بل من محاولات متتالية ومتتابعة، هذا ما يقوله علماء النفس. فإذا صار الصيام أيامًا متفرقة، لم يترك في النفس تأثيره المطلوب في تغيير عاداتها، أو إكسابها عادات أخرى.
لا شك أن الجميع يعرف قصة هذا القائد الذي كثرت هزائمه في الفترة الأخيرة، فلما كان يرتاح قليلاً، وجد نملة تحاول الصعود إلى صخرة، ولكنها تنزلق، فتعيد المحاولة، فتنزلق مرة أخرى، وما زالت تكرر محاولاتها، وتفشل، حتى ضحك ذلك القائد، وهو يخاطبها قائلاً: يبدو أن حظك مثل حظي. ثم ذهب في نومة خفيفة، فلما استيقظ وجدها قد اعتلت الصخرة، ونجحت في محاولتها بالفعل، وهو ما كان حافزًا له ليواصل محاولاته في إصرار.
ألا تكون الثلاثون يومًا المتصلة، هي التربة الخصبة التي ينبت فيها الإصرار لدى المسلم؟ فتلك العادة أو ذلك الخُلق الذي يودّ التخلص منه، إنْ فشل في ذلك في أول أيام رمضان، فإن المحاولة التالية في اليوم التالي، ثم في اليوم الثالث، ثم في الرابع... وهكذا حتى الثلاثين يومًا.
لا شك أن هذه الدورة التدريبية المتتالية الحلقات، تغرس في النفس الإصرار، وعدم اليأس من تكرار المحاولة، وإن فشلت في أول الأمر.
والله -تبارك وتعالى- وكأنه يحثُّ الإنسان على التقدم والمزيد، فيضع في كل يوم من أيام رمضان التالية فرصة أخرى أجلّ وأكرم؛ حتى يستمر المسلم في محاولاته، فلا ييئس من الفشل وإن تكرر.
فالله جعل العشر الأواخر هي أفضل أيام رمضان، فجعل فيها ليلة القدر، ثم جعل آخر ليلة من رمضان أكثر الليالي عتقًا من النار.. فيزداد الإنسان مع رمضان تمسكًا بهذه الفرص وهذه المحاولات، والتي تثمر -إن شاء الله- أن يكون كما يحبُّ الله ويرضى.
يذكرنا هذا -ولله المثل الأعلى- بالأم التي تحتال على طفلها الصغير الذي يتهرب، أو لا يرغب في أكل ما هو مفيد له، فتضع له في كل ملعقة أو في كل وجبة، ما يغريه بأن يأكلها، وتلحّ عليه في رجاءٍ بأن يرتشف هذه الرشفة، أو يأكل هذه الملعقة، وتظل تحبِّب إليه الطعام وترغِّبه فيه، وتسوق الحيل حتى يقتنع الصغير بأنه يأكل شيئًا لا تستفيد هي منه، بل هو المستفيد الوحيد.
فالحمد لله الذي أخبر رسول الله r أنه أرحم I بالعبد من الأم بولدها.







التعليقات
إرسال تعليقك