أعلن مسئولو إغاثة، أن الأمهات تضطر لترك أطفالهن الذين لقوا حتفهم أو يحتضرون على جنبات الطرق، وهناك حاجة لنحو مليار دولار أخرى للتعامل مع الوضع
ملخص المقال
يضع انتخاب شيخ شريف أحمد رئيسا جديدا، الصومال أمام مفترق طريق غاية في التعقيد والتشابك، ولا يعد التأييد الشعبي الذي لاقاه عقب فوزه بمثابة تفويض كامل من الشعب
يضع انتخاب شيخ شريف أحمد رئيسا جديدا، الصومال أمام مفترق طريق غاية في التعقيد والتشابك، ولا يعد التأييد الشعبي الذي لاقاه شيخ شريف عقب فوزه بمثابة تفويض كامل من مختلف القوى السياسية الصومالية على النجاح مستقبلا ، بل بطريقة تعامل حكومته المرتقبة مع القبائل ومدى قدرتها في تحقيق العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتوفيق مصالح الفصائل المعارضة وكسب تأييدها.
وقد حصل شريف على 293 صوتا مقابل 126 لمنافسه مصلح نجل الرئيس الصومالى السابق محمد سياد برى، بعد انسحاب رئيس الوزراء نور حسن حسين من الانتخابات الرئاسية إثر فوز شريف بالجولة الأولى من الاقتراع.
وتعهد شريف في الكلمة التي ألقاها عقب أدائه اليمين أمام البرلمان بإعادة الاستقرار إلى الصومال ، وإجراء مصالحة شاملة ودائمة بين كل الإطراف في الصومال ، وأنه يمد يده لكل الجماعات الصومالية المسلحة ، مؤكدا أن حكومته ستعد خطة ملائمة لتجاوز الصعوبات التي تواجهها الأمة.
والواقع أن الترحيب الدولي والإقليمي بانتخاب شيخ شريف رئيسا للصومال يضع على عاتقه تبعات كبيرة ، وينظر إليه على أنه أحد الكوادر الذين تؤهلهم قاعدتهم القبلية ومهاراتهم السياسية بإحداث التغيير المنشود في الصومال، حيث أنه قاد اتحاد المحاكم الإسلامية التى أشاعت الاستقرار في الصومال قبل الغزو الإثيوبي للبلاد عام 2006 ، وهو يرأس الجناح المعتدل في حركة التحالف لإعادة تحرير الصومال المعارض الذي تشكل عام 2007.
ويرى المراقبون للشأن الصومالي ، أن ثمة تحديات مطروحة أمام الرئيس الصومالي الجديد ، يأتي في مقدمتها مدى قدرته على احتواء الجماعات المسلحة وعلى رأسها حركة شباب المجاهدين التي حاولت التقليل من أهمية فوز شيخ شريف، والتي تسيطر على بيداوا مقر البرلمان الصومالي المؤقت والمؤسسات الحكومية ، كونها تتمتع بتأييد شعبي واسع لدورها في مقاومة الوجود الإثيوبي.
ومما يزيد من قوة هذا التحدي، أن جماعة أهل السنة أكدت أنها ستدعم شيخ شريف ما دام لا يتواصل مع حركة شباب المجاهدين ، عدوها اللدود ، الأمر الذي يضع الرئيس الصومالي في تحد أكبر وهو دوره في تصفية الخلافات بين مختلف الفصائل الإسلامية.
ومع أن المحاكم الإسلامية قد نجحت في السابق في احتواء اجتهاداتها المختلفة فى إطار جماعي ينظم القرار ويخلص إلى رؤية محددة ، إلا أن حركة شباب المجاهدين متواجدة عسكريا في فعل المقاومة ضد قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي المتمركزة فى مقديشو.
فضلا عن أنها لا تعترف بأي إدارة يشكلها شيخ شريف شيخ أحمد، الذي يهدف إلى ترسيخ فكرة الوجود السياسي وتأمين الوضع الداخلي للمجتمع الصومالي وترسيخ استقلال الصومال بمشروعه الإسلامي المحتوى للقوى الوطنية الأخرى.وفى ضوء ما تقدم ، فإن تأمين الجبهة الداخلية والوصول إلى تفاهمات مشتركة بين جناحي المحاكم الإسلامية فى جيبوتي وأسمرة ضرورة يجب أن تسعى لها حكومة شيخ شريف.
ويتمثل ثاني التحديات في بناء جهاز عسكري وأمنى موحد وتحقيق الإجماع عليه ، وتأسيس نظام استخباراتي فاعل ، وبناء مؤسسات الحكومة وترميم ما دمر من مرافق حيوية أثناء التدخل الإثيوبي ، ومنهجة المؤسسات بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية ، وإيجاد مقر إقامة للدولة الجديدة ، علما بأن العاصمة لا تخضع لأي سلطة محددة وخاصة أن حركة شباب المجاهدين تسيطر على بيداوا التي كانت مقرا للبرلمان العامين الماضيين.
فى حين يتمثل ثالث التحديات التي تواجه الرئيس الصومالى الجديد في بناء ثقة الصوماليين فى قدرتهم على تحقيق الاستقرار وتوحيد الصف أمام الأطماع الدولية والإقليمية ، الأمر الذي يعزز من قدرته على إعادة وتوطين نحو 5ر1 مليون نزحوا بسبب العنف فى العاصمة مقديشيو ، إضافة إلى مليون آخرين نزحوا وسط وجنوب الصومال.
وتزداد أهمية بناء ثقة الصوماليين في تحديد المستقبل السياسي للبلاد ، بعد أن كانت العاصمة مقسمة ولا تخضع لسلطة أي تنظيم والمليشيات الحكومية التي تعرف باسم العصابات الحكومية تمارس أعمالا إجرامية كالقتل ونهب السيارات المدنية ، بسبب ظروف الحرب الأهلية والفوضى القبلية التي دخلتها البلاد منذ مطلع التسعينيات.
وآخر تلك التحديات هو بناء سياسة خارجية صومالية متوازنة تضع في اعتبارها المصالح الإقليمية وطموحات دول الجوار والتدخل الإثيوبي السياسي المعتاد ومطامع دول معنية بشأن الصومال.
كما أن القوات الدولية المرتقب نشرها تشكل تحديا آخر أمام الرئيس ، إذ تختلف مواقف الفصائل السياسية من وجودها ووجود القوات الأفريقية المنتشرة فى أجزاء من مقديشو.
كل هذه الأمور تتطلب النظر فيها بشكل جدّي يراعى اعتبارات المصالح المتشابكة، وبحيث يتم التوفيق بين المصالح الإقليمية والدولية وبين المصلحة الوطنية للصومال.
ويتوقع المراقبون أن تكون أول مهام الرئيس الجديد على الصعيد الدولي هي تمثيل بلاده فى قمة الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
جدير بالذكر أنه بعد إنشاء اتحاد المحاكم الإسلامية عام 2004 ، تم انتخاب شيخ شريف رئيسا لاتحاد المحاكم ، وبعد اجتياح القوات الإثيوبية البلاد نهاية 2006 ، فر شريف من البلاد إلى أسمرا عاصمة إريتريا ، وأسس هو وزملاؤه من قيادات المحاكم تحالفا جديدا باسم "تحالف إعادة تحرير الصومال" ، وكان ذلك في بداية سبتمبر 2007 ، وتم انتخاب شريف مرة أخرى لذلك التحالف ، ولازال يشغل هذا المنصب حتى تم انتخابه الرئيس السابع للصومال فى 31 من يناير عام 2009.
والرئيس الصومالى الجديد هو رابع رئيس صومالي يتم انتخابه خارج البلاد بسبب الظروف الأمنية ، فقد انتخب ثلاثة منهم فى جيبوتى ، الأول هو على مهدى محمد (جيبوتى-1991) ، والثانى عبدالقاسم صلاد حسن (جيبوتى- 2000)، ثم عبدالله يوسف أحمد (كينيا- 2004) ، ثم عاد الفرقاء الصوماليون إلى جيبوتى مرة أخرى لانتخاب رئيس جديد للصومال ، وهو شيخ شريف شيخ أحمد.
وينتهى المراقبون إلى أن تحقيق العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتوفيق مصالح الفصائل المعارضة وكسب تأييدها ، هى أمور جوهرية يتطلب عدم الاستهانة بها حتى لا تقع البلاد مرة أخرى تحت رحمة الفوضى والحرب الأهلية.







التعليقات
إرسال تعليقك