إعداد البرامج الصيفية المتميزة لأولادنا وأطفالنا في الإجازة الصيفية من الأمور المهمة جدا، فما مراحل التخطيط وإدارة أوقات الأطفال في عطلة الإجازة الصيفية؟
ملخص المقال
الرابحون والخاسرون في الإجازة مقال بقلم د. خالد المشيقح، يبين سبل استغلال الإجازة الصيفية والاستفادة منها، فكيف نستغل الإجازة الصيفية؟
ها نحن الآن نستقبل إجازة صيفية تمتد بضعة أشهر، فيها يرتاح الطلاب من عناء الدراسة وتركن الأسر إلى الهدوء والسكينة بعد نشاط الدراسة والمذاكرة والمتابعة. وغالبًا ما يأخذ أولياء الأمور إجازة من أعمالهم تتوافق مع إجازة الطلاب؛ ليسعد الأب بأولاده ويفرغ لهم من وقته، وربما سافرت الأسرة هنا أو هناك.
والناس في هذه الإجازة بين مستفيد منها رابح، وآخر مفرط فيها خاسر، وهكذا حال التجار، فما كل مَن تعاطى التجارة ربح.
والرابح في الإجازة من عمرها بالنافع المفيد فاكتسب علمًا، أو تعلم حرفة، أو أتقن مهنة، أو حفظ آية، أو علم حديثًا، أو قرأ كتبًا نافعة، أو التحق بمركز صيفي يزيده إيمانًا وثقافة ويكسبه مهارة، ويملأ وقته بالمفيد.
والرابح في إجازته من جعل لأقاربه وذوي رحمه نصيبًا منها، أو ساهم في مشروع خيرٍ، أو أمدَّ إخوانه وساعدهم فيما يخدم المسلمين ويرفع راية الدين.
والرابح في إجازته من أخلص النية لله فيها؛ فالعادة تنقلب إلى عبادة متى صلحت النية، والرابح في إجازته من استغل إجازته في تعليم أهله وأولاده ما ينفعهم واستغل وجوده بينهم، فذكرهم بما يجب وحذرهم مما يجتنب. والأب المثالي هو الذي يهمُّه صلاح أبنائه وبناته ويستغل كل الإمكانات المتاحة من مراكز صيفية للطلاب ودور نسائية لتحفيظ القرآن الكريم للبنات والأمهات.
أما الخاسرون في الإجازة فكثير، كما يشهد به واقع الكثيرين، وكما اعتاد الناس في كل إجازة، فمن أقبل على مشاهدة الحرام والتمتع بالحرام خاسر، ومن تفرغ لاصطياد الفرائس والتغرير بالأبرياء خاسر.
ومن سهر ليله كله ونام نهاره فضيع الصلاة خاسر، ومن مضى وقته وانقضت أيامه وانصرمت لياليه وكثرت مجالسه دون ذكر لله تعالى خاسر؛ ففي الحديث الصحيح: "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم تِرَة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم". والتِّرة هي الحسرة والندامة.
فاتقوا الله عباد الله، واغتنموا باقي أعماركم، واشغلوا أنفسكم بما ينفعكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا؛ فحسابكم لها اليوم أهون من حسابها غدًا، {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18].
وإنني أهديكم هذه النصيحة المثلى التي كتبها الحافظ ابن الجوزي -رحمه الله- إلى ولده في رسالته المسماة (لفتة الكبد في نصيحة الولد)، قال رحمه الله:
"اعلم -يا بُني- أن الأيام تبسط ساعات، والساعات تبسط أنفاسًا، وكل نفس خزانة، فاحذر أن يذهب نفَس بغير شيء، فترى في القيامة خزانة فارغة فتندم. وانظر كل ساعة من ساعاتك بماذا تذهب، فلا تودعها إلا إلى أشرف ما يمكن، ولا تهمل نفسك، وعوِّدها أشرفَ ما يكون من العمل وأحسنَه، وابعث إلى صندوق القبر ما يسرك يوم الوصول إليه".
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المصدر: موقع يا له من دين.
روابط ذات صلة:
- الإجازة الصيفية .. فرصة ذهبية







التعليقات
إرسال تعليقك