ماذا وراء حرق المساجد في فلسطين مقال بقلم عيسى القدومي، يبين أهداف وأسرار حرق اليهود الصهاينة للمساجد في فلسطين، فما أهداف الصهاينة من حرق المساجد في فلسطين؟
ملخص المقال
ادخلوا مصر آمنين مقال بقلم د. سلمان العودة، يثني على ثورة مصر ويدعو محبي مصر أن يتفاءلوا بمستقبل أفضل وهم يقرءون قوله تعالى: "وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"
انفتحت شهيتي هذه الأسابيع على مشاهدة التّطورات المتلاحقة في أرض مصر الحبيبة, بدءًا من ميدان التحرير الذي سيخلّده التاريخ كمنطلق لثورة شبابية لا عهد للناس بها, ومرورًا بأحياء القاهرة والإسكندرية والسويس والإسماعيلية والمنصورة.. وحين أمرّ بمقال ذي بال يتعلق بأحداث مصر, فلا بد أن أعيره اهتمامًا, وأبحث عمّا يميّزه عن مقالات أخرى.
وقد كنت في اليوم الأول للمظاهرات مارًّا بميدان التحرير, متجهًا إلى المطار، ورأيت مجموعات متفرقة من الناس, والشرطة تلاحقهم، وهم يفرّون بفزع وخوف ظاهر، لم تكن تلك الحركات جديدة ولا لافتة للنظر، ولم يخطر ببالي أبدًا أنها ستتطور لتكون أعظم ثورة عرفها تاريخ مصر الحديث.
إنها ثورة سلمية هادئة.. لا سلاح ولا قتال ولا تدمير، بل الثوّار نسّقوا لجانًا للحماية والأمن, وحموا المتاحف والمؤسسات, وضربوا مثلاً في الانضباط, وصنعوا حياة كاملة الملامح جميلة الشيات في ميدانهم الشهير، وكان العدوان والقتل والفساد من قبل المنتمين إلى النظام السابق، وأقول السابق؛ لأنه انتهى فعلاً، فقد تغيرّت أشياء جذرية وجوهرية وعميقة، وأنا متفائل بأن (مصر الجديدة) ستكون شيئًا آخر مختلفًا عمّا عهدناه، وستعيد ثقة الشعوب العربية الإسلامية بهذا البلد العظيم.
وهي ثورة عفويّة صادقة مباشرة، ليس وراءها أيديولوجيات خاصة، ولا دوافع سياسية، شعاراتها واضحة وأهدافها جليّة؛ ولذا سرعان ما حازت ثقة الجميع، وها هو الإعلام الرسمي المصري في صحفه وقنواته يغيّر موقفه منها، ويعود يثني على هؤلاء الأبطال ويمجّد ثورتهم، الرسميون إذن أعلنوا أنهم مع الثورة، أيًّا كانت الدوافع، إنه انحياز الناس للحق تارة، وانحيازهم للغالب تارة أخرى، وكلا الأمرين مما يُحسب لثورة الفيس بوك، ثورة العطاش إلى الحرية والحقوق والشفافية.
ثورة تنبثق من رحم المجتمع الشاب المتطلع، دون تيارات بارزة أو أحزاب عريقة، وهي بهذا تبتكر نمطًا جديدًا يُضعف قيمة الترميز للقادة سواء كانوا سياسيين أو اجتماعيين، ويعطي أهمية للأفراد العاديين، وللفعل الجماعي المؤسسي المبني على المصداقية.
وهي بهذا تختلف عن ثورات مصرية سابقة, ارتبطت بأسماء سياسية كسعد زغلول، أو عبد الناصر، أو ثورات أخرى كان يقودها أشخاص لهم كاريزما كالخميني.
ثورة هادئة لا تُسْتَفَزُّ ولا تُستدرج، ولكنها صبورة ومصرّة على مطالبها..
وثمة أمر قد لا ينتبه له أحد من المحللين, هو أن تلك الثورة ومن قبلها ثورة تونس، ضربت منهج تنظيم القاعدة وأنصارها في الصميم، وبات واضحًا جليًّا أن التغيير في المنطقة ممكن بالأسلوب السلمي الحضاري المشرّف الذي تحرك به الشعب المصري والتونسي، دون أن تغرق المدن في شلالات من الدم, وتعيش حالة رعب وفتنة داخلية تأتي على الأخضر واليابس.
ولقد ساورني قلق وأنا أرى بعض السياسيين يظهرون في حوار مع الساسة، وخشيت أن تُختَطف ثورة المهمشين أو يُراهن على عامل الوقت في تذويبها، ففوجئت بموقف واضح وسهل يتحدث عن مطلب واحد هو "الرحيل" دون شيء آخر, وأن المليون أصبح ملايين, واليوم أصبح شهرًا, والشعب المصري يكشف عن ذكاء فطري ولطف وظرف وإبداع وتلاحم غريب.
أنا لست ضد الحوار، لكن مرجعية المرحلة الجديدة هي في "ميدان التحرير"..
وهؤلاء الشباب يجب أن يحظوا باحترام الجميع حتى من هم في مقام الآباء؛ لأنهم نجحوا فيما أخفق فيه الآخرون.
ثورة جديدة وملامح مختلفة, يجدر بالمؤرخين والاجتماعيين أن يتوفروا على دراستها بعد اكتمال نموذجها؛ لأنها ستتكرر في أكثر من بلد حسب ما يتوقع الخبراء، وقد وضعت صحيفة "النيوزويك" رهانًا بالدولارات على أيّ البلاد أسرع لاقتفاء النموذج المصري: الجزائر أم الأردن أم سوريا؟..
"في ميدان التحرير.. في الجمعة الماضية, حينما وقف المسلمون للصلاة كان المسيحيون المصريون يحمون ظهورهم.. ويوم الأحد الماضي.. حينما وقف المسيحيون لأداء القدّاس، كان المسلمون المصريون يحمون ظهورهم..!!
لذلك أقول: لا تقدموا لنا محاضرات عن القيم البريطانية.. إنني اليوم أريد القيم المصرية.. والقيم العربية والقيم الإسلامية.. إنها ثورة ضد الاستبداد والظلم.. إن هؤلاء الثوار منظمون بشكل بديع.. إنها لأعظم رسالة يوجهها المصريون والعرب والمسلمون للخائفين من الإسلام (إسلاموفوبيا) وللمتحدثين عن الإرهاب.. ليقولوا: ها هم المصريون فوق الجميع..".
هكذا خطب الناشط البريطاني "جون رييز" عن مصر بعد زيارة قام بها لميدان التحرير في القاهرة.
وفي مشاركة تليفزيونية قال المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي: "إن هذه الانتفاضة هي أعظم ثورة استثنائية حسب ما أذكر.. إنها ثورة منطقة.. وليست ثورة شعب".
من عجائب ثورة ميدان التحرير أنها كشفت ضلالاً فكريًّا يعيشه أولئك الذين يحددون مواقفهم على نقيض مواقف الآخرين، وليس على الأسباب الموضوعية.
لقد أصبحت الولايات المتّحدة أقرب إلى تأييد الثورة وعلى لسان الرئيس ذاته، وكذا إيران وحزب الله، وتركيا وماليزيا، وهي غير منحازة، ولعل معظم دول العالم تعاطف معها، فهذا موقف مشترك يجمع النقائض.
هناك من يتعاطف مع أشواق الحرية والشفافية والعدالة والآفاق المستقبلية الواعدة.
وهناك من يسجّل بموقفه ثأرًا من نظام يتهاوى.
والناس تتعرف على الدوافع, بيد أن من الخطأ أن يتعوّد المرء على تحديد موقفه بالتأييد أو الرفض بناء على مواقف الآخرين.
ومن عجائبها أن عرّت فئة من الناس, مصابون بهوس التصنيف، فموقف واحد تتوافق فيه مع فئة كفيل عندهم بإلحاقك بهذه الفئة، فإن وافقت موقفًا رسميًّا سمّوك حكوميًّا، وإن وافقت موقفًا غربيًّا سموك عميلاً، وإن وافقت رأيًا يقول به الإخوان سموك إخوانيًّا، وربما وصفوك بالشيء ونقيضه، وكأنهم ينتقمون من خلافك معهم..
هذا موقف غير أخلاقي، وغير علمي، وقد لا يُسجَّل على صاحبه في الدنيا لأنه غير معروف, ولكنه يُحاسب عليه في الآخرة، خاصة إن كان ممن يمتهن مثل هذه الأساليب الرخيصة!
ويشبه هذا مَن يمنحك الثقة والمرجعية لموقف واحد، وقد يسلبها منك لموقف واحد، مع أن العدل الشرعي يقتضي التوازن وحسن المعذرة واحتمال الخطأ أو العثرة، وما من إمام أو عالم أو فقيه أو أيٍّ كان إلا وله زلّة أو عثرة:
سامِحْ أخاكَ إذا خلَـطْ *** منـهُ الإصابَةَ بالغلَـطْ
وتجافَ عـنْ تعْنيفِـه *** إنْ زاغَ يومًا أو قسَـطْ
واحفَظْ صَنيعَكَ عندَه *** شكـرَ الصّنيعَةَ أم غمَطْ
منْ ذا الذي ما ساء *** قطُّ ومنْ لهُ الحُسْنى فقطْ
هذه الثورة العظيمة تملي علينا سؤالاً, لا يجوز أن يمرّ دون توقف:
كيف تتعرف على مشاعر الآخرين تجاهك؟ أيها الحاكم، أيها المسئول، أيها المعلم، أيها الأب، أيها الزوج، أيها الموظف، أيها التاجر، أيها الإصلاحي..؟
أن تكون قريبًا منهم, قادرًا على التقاط الإشارات ولو كانت خفية، غير مغترّ بخداع التقارير الوهمية، أو تطبيل الإدارات الإعلامية، أو هتافات المنتفعين الذين سيقلبون لك ظهر الْمِجَنّ عند أي بادرة، وسيظهرون عبر وسائل الإعلام ليقولوا: كنا مخدوعين أو مُضَللين أو مُضطرين، وليكفروا عن ماضيهم بمزيد من الهجوم والفضح والتعرية.
الفيس بوك ذاته قبل أن يكون أداة لتنظيم الثورة كان أداة لاستماع المسئول إلى أنين الناس وشكواهم وتذمرهم وعتابهم، بل ودمدمات الغضب في نفوسهم، وقد قال r لمن أرادوا تسكيت رجل أغلظ له: "دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً" (رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة).
مراكز الأبحاث والدراسات الجادة الصادقة، والتي يمكن أن تكون جزءًا من كل وزارة أو حكومة، أو مسئول أو أمير كفيلة بأن تعطي مؤشرات حقيقية عن مشاعر الناس قبل أن تتراكم لتصبح بركانًا لا يمكن ردّه:
إن احتدامَ النارِ في جوف الثرى *** أمـرٌ يثيـر حفيظـة البركانِ
وتتابع القطراتِ ينـزل بعـده *** سيـلٌ يليـه تدفّق الطوفـانِ
فيموج يقتلع الظـلام مـزمجرًا *** أقوى من الجبروت والطغيـانِ
يجب أن نسمع ممن تحت أيدينا، حتى أبناؤنا أو موظفونا قبل أن نحتاج إلى أدوات مختلفة لكي نسمع.
وحين نسمع يجب أن نفهم ولا يكفي أن نقول فهمنا، أو تفهمنا تمريرًا لموقف {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} [الأنفال: 21].
ولكل محبي مصر العزيزة أن يتفاءلوا بمستقبل أفضل, وهم يقرءون قوله تعالى: {وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [يوسف: 99].
سيدخلون مصر وهي أكثر أمنًا, وأفضل اقتصادًا, وسيجدون حرية حقيقية، واحترامًا لحقوق الإنسان، وسيرًا في طريق التنمية المتكاملة المستدامة، والنهوض الحضاري؛ لتصير مصر طليعة الدول العربية.
نعم..!
لقد تأخرنا كثيرًا, ولكن ها هو الفجر الصادق بإذن الله يضيء الأفق وينعش النفوس وينثر أشعته البيضاء في دروب طالما ألفت الليل وظنّته سرمدًا لا يزول، وإن غدًا لناظره قريب.
المصدر: موقع الإسلام اليوم.







التعليقات
إرسال تعليقك