في مثل هذه الأيام من العام الماضي هاجمت عصابات من إثنية الهان الصينية مسلمي الإيجور في مدينة أورومتشي. فما قصة ذلك؟ وما هو تاريخ تركستان الشرقية؟
أردوجان .. إبادة الإيجور تعبير قلته بوعي كامل
لقد سارعت وزارة الخارجية التركية إلى إصدار بيان يعلن الحرص على إقامة أفضل العلاقات مع الصين، في محاولة للتخفيف من تصريحات رئيس الحكومة. لكن أردوجان لم يتراجع عن وصف المجازر بـ الإبادة، وقال انه استخدم الكلمة عن "وعي كامل وإيمان كامل"، مضيفا: إننا مع وحدة الأراضي الصينية، لكننا نطالب بحماية حقوق إخوتنا في العرق.
وقد استغل بعض أعضاء الكونغرس الأميركي اتهام أردوجان الصين بـ الإبادة ليتقدموا بدورهم بمشرع قرار إلى الكونغرسيتهم الصينبارتكاب أعمال إبادة. وقد واصل أردوجان حملته على بكين، أمس الأول، بالقول إن أي بلد يُحرم فيه المدنيون من حقوقهم لن يعرف السعادة.
وأضاف أردوجان، الذي دعا الصينيين إلى وقف عملية الصهر والدمج القسري، أن "هذا الصهر لن يكسبكم شيئا، فتخلوا عنه. ولا يمكن التسامح تجاه هذه الوحشية سواء بحق الأويجور الأتراك أو الصينيين".
ولم تتأخر الصين عن الرد على أردوجان بالقول إن غالبية القتلى هم من قومية الهان الصينية، وليس من الأويجور، ثم أن أردوجان يغامر بقطع العلاقات مع بكين. ودعت الصين أردوجان إلى عدم منح تأشيرة دخول لزعيمة المجلس العالمي للإويجور ربيعة قدير. وقال المستشار في السفارة الصينية في أنقرة شياو جونغ جينغ إن كل الحكومات التركية لم تسمح لأحد حتى الآن باستخدام الأراضي التركية في جهود تقسيم الصين.
وردت الخارجية التركية انه في حال قدوم قدير إلى أنقرة فلن تقوم بأي عمل يثير قلق بكين. وكانت ربيعة قدير قد دخلت تركيا في العام 2006، وأدلت بكلمة في منطقة يالوفا انتقدت فيها الصين ومعاملتها للإويجور وهو ما أثار احتجاج بكين حيث بادرت الحكومة التركية إلى عدم منح قدير تأشيرة لدخول تركيا من جديد.
وفي حوار مع صحيفة "حرييت" نفتربيعة قديرأن تكون عميلة للاستخبارات الأميركية، موضحة أنها لا تملك قرشا واحدا وهي متأثرة بمصطفى كمال أتاتورك.
وقالت: إن همّها الوحيد هو استقلال الشعب الإويجوري. وأشارت الصحيفة إلى أن قدير، المقيمة في واشنطن، قد رشحت مرات عديدة لنيل جائزة نوبل للسلام.
من جهة أخرى، حذر المؤرخ التركي ايلبير اورطايلي من موجات هجرة إويجورية جديدة إلى تركيا. ويقول إن كل الهجرات السابقة من العالم التركي كانت تقصد تركيا لكن أنقرة لم تستعد لموجات الهجرة التركية من بلغاريا في نهاية ثمانينيات القرن العشرين، داعيا الحكومة إلى الاستعداد لاحتمال حصول هجرات في المرحلة المقبلة من إقليم شينجيانغ بعد المجازر والتضييق الذي يتعرض له الإويجور الأتراك.
السفير ـ 13 يوليو 20099
بعدما حاولت تركيا في البداية إمساك العصا من منتصفها بالنسبة لأحداث اورمتشي، عاصمة إقليم شينجيانغ الصيني، بالدعوة الهادئة إلى محاسبة المسؤولين عن المجازر بحق أقلية الإويجور التركية المسلمة، عاد الصوت التركي يرتفع إلى مستوى قد يكون مفاجئا، بوصف رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوجان المجازر بحق الأويجور بأنها نوع من الإبادة.
ومضت أنقرة برفع الصوت، بعدما اتهمها البعض بالتهاون، بأن دعت إلى مناقشة القضية في مجلس الأمن الدولي داعية المجتمع الدولي للتحرك. وبذلك يبدو أن أنقرة مالت إلى تغليب اللغة القومية في هذه القضية بعدما كاد يتهم حزب العدالة والتنمية بالتفريط بقضية قومية، خصوصا أن نتائج الانتخابات البلدية في مارس الماضي أسفرت عن تراجع شعبية الحزب ما أدى إلى إعادة تسعير النزعة القومية في خطابه تجاه بعض القضايا. لكن البعض حذر من أن أنقرة تغامر بهذه اللهجة المتشددة بمصالحها الاقتصادية، خصوصا إذا ما استمرت لهجة التصعيد التركية في الأيام المقبلة. وهذا يسيء إلى نهج التوازن في علاقات أنقرة الخارجية، ولاسيما القوى الكبرى.







التعليقات
إرسال تعليقك